4 -عَدَمُ جَوَازِ تَكْرَارِ سُجُودِ السَّهْوِ , وَعَدَمُ تَكْرَارِ الْحَجِّ وُجُوبًا , لِأَنَّ سَبَبَهُ الْبَيْتُ , وَأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّدُ , فَلَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ . وَعَدَمُ جَوَازِ تَكْرَارِ الْحَدِّ , فَإِنَّ مَنْ كَرَّرَ جَرَائِمَ السَّرِقَةِ , أَوْ الزِّنَى , أَوْ الشُّرْبِ , أَوْ الْقَذْفِ , قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ , أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ , وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُحَدُّ حَدًّا ثَانِيًا . وَمِنْ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا: 5 - تَكْرَارُ السَّرِقَةِ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ , فَفِيهِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى مُصْطَلَحِ"سَرِقَةٌ"وَإِلَى مَوْطِنِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ . وَتَكْرَارُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَقَبُولُ تَوْبَةِ مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - وَلِتَفْصِيلِ ذَلِكَ يُرْجَعُ إلَى مُصْطَلَحَيْ ( صَلَاةُ الْكُسُوفِ , وَتَوْبَةٌ ) وَمَوَاطِنِهَا مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ . وَمِنْهَا تَكْرِيرُ الْإِقْرَارِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ , وَالشَّافِعِيَّةُ , وَالْحَنَفِيَّةُ - مَا عَدَا زُفَرَ - إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَكْرِيرُ الْإِقْرَارِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ , وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ شُبْرُمَةَ , وَابْنُ أَبِي لَيْلَى تَكْرِيرَ الِاعْتِرَافِ مَرَّتَيْنِ , وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَيْضًا . وَفِي تَكْرَارِ الطَّلَاقِ لِمَدْخُولٍ بِهَا وَغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا , وَتَكْرَارُ الطَّلَاقِ مَعَ الْعَطْفِ وَعَدَمِهِ , وَتَكْرَارُ يَمِينِ الْإِيلَاءِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ , وَتَكْرَارُ الظِّهَارِ وَأَثَرُهُ فِي تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ , وَتَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ , خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى مُصْطَلَحِ ( اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ ) الْمَوْسُوعَةِ 2 23 , 24 وَمَوَاطِنِهَا مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ . وَأَمَّا مَسْأَلَةُ اقْتِضَاءِ الْأَمْرِ الْخَالِي عَنْ الْقَرَائِنِ - التَّكْرَارِ أَمْ لَا ؟ فَمَوْطِنُ تَفْصِيلِهَا الْمُلْحَقُ الْأُصُولِيُّ .
7 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ السَّكْرَانَ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ لَا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ إذَا صَدَرَ مِنْهُ مَا هُوَ مُكَفِّرٌ , وَاخْتَلَفُوا فِي السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ: فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ) إلَى تَكْفِيرِهِ إذَا صَدَرَ مِنْهُ مَا هُوَ مُكَفِّرٌ . لِقَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه"إذَا سَكِرَ هَذَى , وَإِذَا هَذَى افْتَرَى , وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ فَأَوْجَبُوا عَلَيْهِ حَدَّ الْفِرْيَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا فِي سُكْرِهِ وَاعْتَبَرُوا مَظِنَّتَهَا , وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ فَتَصِحُّ رِدَّتُهُ , وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى عَدَمِ تَكْفِيرِ السَّكْرَانِ مُطْلَقًا ."
آثَارُ التَّكْفِيرِ:
18 -يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّكْفِيرِ آثَارٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُكَفِّرِ وَالْمُكَفَّرِ فَآثَارُهُ عَلَى الْمُكَفَّرِ إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ هِيَ:
أ - ( حُبُوطُ الْعَمَلِ ) : 19 - إذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ وَاسْتَمَرَّ كَافِرًا حَتَّى مَوْتِهِ كَانَتْ رِدَّتُهُ مُحْبِطَةً لِلْعَمَلِ لقوله تعالى: { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } . فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْحَجِّ وَمَا بَقِيَ سَبَبُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّهُ بِالرِّدَّةِ صَارَ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ فَإِذَا أَسْلَمَ وَهُوَ غَنِيٌّ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ . وَلِأَنَّ وَقْتَهُ مُتَّسِعٌ إلَى آخِرِ الْعُمْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِخِطَابٍ مُبْتَدَأٍ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالزَّكَاةُ لِلْأَوْقَاتِ الْمُسْتَقْبَلَةِ , وَلِأَنَّ سَبَبَهُ الْبَيْتُ الْمُكَرَّمُ وَهُوَ بَاقٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَدَّاهَا , لِخُرُوجِ سَبَبِهَا . وَمَا بَقِيَ سَبَبُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلًا ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ تَابَ فِي الْوَقْتِ يُعِيدُ الظُّهْرَ لِبَقَاءِ السَّبَبِ وَهُوَ الْوَقْتُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ عِبَادَاتِهِ الَّتِي فَعَلَهَا فِي إسْلَامِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِهَا , وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فَعَلَهَا عَلَى وَجْهِهَا وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا فَلَا تَعُودُ إلَى ذِمَّتِهِ , كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ . وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى حُبُوطُ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ لَا نَفْسُ الْأَعْمَالِ .
التَّلْفِيقُ بَيْنَ شَهَادَتَيْنِ لِإِثْبَاتِ الرِّدَّةِ: (2)
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4750)
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4820)