فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 738

النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ { مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ , } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَدٌّ لِأَمْرِهِمْ , وَصِحَّةِ عِبَادَاتِهِمْ , فَيَكُونُ حَدًّا لِصِحَّةِ إسْلَامِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: إذَا أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ , جُعِلَ إسْلَامُهُ إسْلَامًا . وَلَعَلَّهُ يَقُولُ إنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ ; لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّهُ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ إسْلَامُهُ , وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ ; لِأَنَّ مُدَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ بُعِثَ إلَى أَنْ مَاتَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً , وَعَاشَ عَلِيٌّ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ; فَذَلِكَ ثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ , فَإِذَا ضَمَمْت إلَيْهَا خَمْسًا , كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ . وَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أُجِيزُ إسْلَامَ ابْنِ ثَلَاثِ سِنِينَ , مَنْ أَصَابَ الْحَقَّ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَجَزْنَاهُ . وَهَذَا لَا يَكَادُ يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ , وَلَا يَدْرِي مَا يَقُولُ , وَلَا يَثْبُتُ لِقَوْلِهِ حُكْمٌ , فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ مِنْهُ وَدَلَّتْ أَحْوَالُهُ وَأَقْوَالُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْإِسْلَامِ , وَعَقْلِهِ إيَّاهُ , صَحَّ مِنْهُ كَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

( 7101 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ :( فَإِنْ رَجَعَ , وَقَالَ : لَمْ أَدْرِ مَا قُلْت . لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ , وَأُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا أَسْلَمَ , وَحَكَمْنَا بِصِحَّةِ إسْلَامِهِ , لِمَعْرِفَتِنَا بِعَقْلِهِ بِأَدِلَّتِهِ , فَرَجَعَ , وَقَالَ: لَمْ أَدْرِ مَا قُلْت . لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ , وَلَمْ يَبْطُلْ إسْلَامُهُ الْأَوَّلُ . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ , أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ , وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ مُحْتَمَلٌ ; لِأَنَّ الصَّبِيَّ فِي مَظِنَّةِ النَّقْصِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا . قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَقْلُهُ لِلْإِسْلَامِ , وَمَعْرِفَتُهُ بِهِ بِأَفْعَالِهِ أَفْعَالَ الْعُقَلَاءِ , وَتَصَرُّفَاتِهِ تَصَرُّفَاتِهِمْ , وَتَكَلُّمِهِ بِكَلَامِهِمْ , وَهَذَا يَحْصُلُ بِهِ مَعْرِفَةُ عَقْلِهِ ; وَلِهَذَا اعْتَبَرْنَا رُشْدَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِأَفْعَالِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ , وَعَرَفْنَا جُنُونَ الْمَجْنُونِ وَعَقْلَ الْعَاقِلِ بِمَا يَصْدُرُ عَنْهُ مِنْ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ , فَلَا يَزُولُ مَا عَرَفْنَاهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ . وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ , أَوْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِهِ , ثُمَّ أَنْكَرَ مَعْرِفَتَهُ بِمَا قَالَ , لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ , وَكَانَ مُرْتَدًّا . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ . إذَا ثَبَتَ هَذَا , فَإِنَّهُ إذَا ارْتَدَّ , صَحَّتْ رِدَّتُهُ . وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَلَا رِدَّتُهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَصِحُّ إسْلَامُهُ , وَلَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ ; لِقَوْلِهِ عليه السلام {: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ ; عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ } . وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُكْتَبَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَلَا شَيْءٌ , وَلَوْ صَحَّتْ رِدَّتُهُ , لَكُتِبَتْ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ , إنَّمَا يُكْتَبُ لَهُ , وَلِأَنَّ الرِّدَّةَ أَمْرٌ يُوجِبُ الْقَتْلَ , فَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ كَالزِّنَى وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ إنَّمَا صَحَّ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ تَمَحَّضَ مَصْلَحَةً , فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ وَالتَّدْبِيرَ , وَالرِّدَّةُ تَمَحَّضَتْ مَضَرَّةً وَمَفْسَدَةً , فَلَمْ تَلْزَمْ صِحَّتُهَا مِنْهُ . فَعَلَى هَذَا , حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَرْتَدَّ , فَإِذَا بَلَغَ , فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الْكُفْرِ , كَانَ مُرْتَدًّا حِينَئِذٍ .

( 7102 ) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ , وَيُجَاوِزَ بَعْدَ بُلُوغِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى كُفْرِهِ قُتِلَ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُقْتَلُ , سَوَاءٌ قُلْنَا بِصِحَّةِ رِدَّتِهِ , أَوْ لَمْ نَقُلْ ; لِأَنَّ الْغُلَامَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ , بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ فِي سَائِر الْحُدُودِ , وَلَا يُقْتَلُ قِصَاصًا ; فَإِذَا بَلَغَ , فَثَبَتَ عَلَى رِدَّتِهِ , ثَبَتَ حُكْمُ الرِّدَّةِ حِينَئِذٍ , فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثًا , فَإِنْ تَابَ , وَإِلَّا قُتِلَ , سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّهُ كَانَ مُرْتَدًّا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ لَمْ نَقُلْ , وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَصْلِيًّا فَارْتَدَّ , أَوْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ صَبِيًّا ثُمَّ ارْتَدَّ .

( 7103 ) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ , وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ , لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِهِمَا مِمَّنْ كَانُوا قَبْلَ الرِّدَّةِ رِقٌّ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت