التَّمْيِيزُ لُغَةً مَصْدَرُ مَيَّزَ . يُقَالُ: مَازَ الشَّيْءَ إذَا عَزَلَهُ وَفَرَزَهُ وَفَصَلَهُ , وَتَمَيَّزَ الْقَوْمُ وَامْتَازُوا صَارُوا فِي نَاحِيَةٍ . وَامْتَازَ عَنْ الشَّيْءِ تَبَاعَدَ مِنْهُ وَيُقَالُ: امْتَازَ الْقَوْمُ إذَا تَمَيَّزَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: سِنُّ التَّمْيِيزِ , وَمُرَادُهُمْ بِذَلِكَ تِلْكَ السِّنُّ الَّتِي إذَا انْتَهَى إلَيْهَا الصَّغِيرُ عَرَفَ مَضَارَّهُ وَمَنَافِعَهُ , وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مَيَّزْت الْأَشْيَاءَ إذَا فَرَّقْت بَيْنَ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهَا . وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ ( أَهْلِيَّةٌ ) . الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْإِبْهَامُ: 2 - الْإِبْهَامُ مَصْدَرُ أَبْهَمَ الْخَبَرَ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْهُ , وَطَرِيقٌ مُبْهَمٌ إذَا كَانَ خَفِيًّا لَا يَسْتَبِينُ , وَكَلَامٌ مُبْهَمٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ وَجْهٌ يُؤْتَى مِنْهُ , وَبَابٌ مُبْهَمٌ مُغْلَقٌ لَا يُهْتَدَى لِفَتْحِهِ فَهُوَ ضِدُّ التَّمْيِيزِ . الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّمْيِيزِ: إسْلَامُ الْمُمَيِّزِ وَرِدَّتُهُ: 3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّ إسْلَامَ الْمُمَيِّزِ يَصِحُّ اسْتِقْلَالًا مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ , أَوْ تَبَعِيَّتِهِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ ; لِأَنَّ { النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا عَلِيًّا رضي الله عنه إلَى الْإِسْلَامِ , وَهُوَ مَا زَالَ فِي صِبَاهُ فَأَسْلَمَ , وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الصِّبْيَانِ } ; وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ } ; وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَصَحَّتْ مِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ أَنَّ إسْلَامَ الْمُمَيِّزِ اسْتِقْلَالًا لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ } وَفِي رِوَايَةٍ: { وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ } ". وَلِأَنَّ نُطْقَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ إمَّا خَبَرٌ أَوْ إنْشَاءٌ , فَإِنْ كَانَ خَبَرًا فَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ , وَإِنْ كَانَ إنْشَاءً فَهُوَ كَعُقُودِهِ وَهِيَ بَاطِلَةٌ , وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْإِمَامُ زُفَرُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ . وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّ إسْلَامَهُ يَصِحُّ اسْتِقْلَالًا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا فَإِنْ بَلَغَ وَاسْتَمَرَّ فِي إسْلَامِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ مِنْ يَوْمَئِذٍ , وَإِنْ أَفْصَحَ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْبُلُوغِ تَبَيَّنَ أَنَّ إسْلَامَهُ كَانَ لَغْوًا . أَمَّا رِدَّتُهُ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَتَّى يَبْلُغَ , فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ إلَى أَنَّ رِدَّتَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِحَدِيثِ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } وَفِيهِ: { عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ } وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ: يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَلَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ مَحْضُ مَصْلَحَةٍ , وَالرِّدَّةَ مَحْضُ مَضَرَّةٍ وَمَفْسَدَةٍ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ ( رِدَّةٌ ) ."
9 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ مَنَاطَ التَّكْلِيفِ فِي الْإِنْسَانِ هُوَ الْبُلُوغُ وَلَيْسَ التَّمْيِيزَ , وَأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَلَا يُعَاقَبُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا , أَوْ بِفِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الْآخِرَةِ ; لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ } . وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ صَحَّ كَإِسْلَامِهِ , وَالْعَاقِلُ هُوَ الْمُمَيِّزُ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَعْقِلُ أَنَّ الْإِسْلَامَ سَبَبُ النَّجَاةِ وَيُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي"أَهْلِيَّةٌ".
عَدَمُ الْعَوْدِ: (2)
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4860)
(2) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4955)