( 5395 ) الْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَنَّ امْرَأَةَ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّةَ , إذَا انْتَقَلَتْ إلَى دِينٍ غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ , فَهِيَ كَالْمُرْتَدَّةِ ; لِأَنَّ غَيْرَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ , فَمَتَى كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ , انْفَسَخَ نِكَاحُهَا فِي الْحَالِ , وَلَا مَهْرَ لَهَا ; لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهَا , وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ , وَقَفَ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ , فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ , وَالْأُخْرَى يَنْفَسِخُ فِي الْحَالِ أَيْضًا .
هُوَ الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إلَى الْكُفْرِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } . وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ , وَعَلِيٍّ , وَمُعَاذٍ , وَأَبِي مُوسَى , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَخَالِدٍ , وَغَيْرِهِمْ , وَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ , فَكَانَ إجْمَاعًا .
( 7083 ) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , وَكَانَ بَالِغًا عَاقِلًا , دُعِيَ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , وَضُيِّقَ عَلَيْهِ , فَإِنْ رَجَعَ , وَإِلَّا قُتِلَ . فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فُصُولٌ خَمْسَةٌ:
( 7084 ) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي وُجُوبِ الْقَتْلِ .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما . وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ , وَالزُّهْرِيُّ , وَالنَّخَعِيُّ , وَمَكْحُولٌ , وَحَمَّادٌ , وَمَالِكٌ , وَاللَّيْثُ , وَالْأَوْزَاعِيُّ , وَالشَّافِعِيُّ , وَإِسْحَاقُ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ , وَالْحَسَنِ , وَقَتَادَةَ , أَنَّهَا تُسْتَرَقُّ لَا تُقْتَلُ ; وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ , وَذَرَارِيَّهُمْ , وَأَعْطَى عَلِيًّا مِنْهُمْ امْرَأَةً , فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ , وَكَانَ هَذَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ , فَلَمْ يُنْكَرْ , فَكَانَ إجْمَاعًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ , وَلَا تُقْتَلُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً } . وَلِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ بِالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ , فَلَا تُقْتَلُ بِالطَّارِئِ , كَالصَّبِيِّ . وَلَنَا , قَوْلُهُ عليه السلام: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد . وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ; الثَّيِّبُ الزَّانِي , وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ , وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ , { أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ مَرْوَانَ , ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ , فَبَلَغَ أَمْرُهَا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . فَأَمَرَ أَنْ تُسْتَتَابَ , فَإِنْ تَابَتْ , وَإِلَّا قُتِلَتْ } . وَلِأَنَّهَا شَخْصٌ مُكَلَّفٌ بَدَّلَ دِينَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ , فَيُقْتَلُ كَالرَّجُلِ . وَأَمَّا نَهْيُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ الْمَرْأَةِ , فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَصْلِيَّةُ ; فَإِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ حِينَ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً , وَكَانَتْ كَافِرَةً أَصْلِيَّةً , وَلِذَلِكَ نَهَى الَّذِينَ بَعَثَهُمْ إلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُرْتَدٌّ . وَيُخَالِفُ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ الطَّارِئَ ; بِدَلِيلِ أَنَّ الرَّجُلَ يُقَرُّ عَلَيْهِ , وَلَا يُقْتَلُ أَهْلُ الصَّوَامِعِ , وَالشُّيُوخُ وَالْمَكَافِيفُ , وَلَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى تَرْكِهِ بِضَرْبٍ وَلَا حَبْسٍ , وَالْكُفْرُ الطَّارِئُ بِخِلَافِهِ , وَالصَّبِيُّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ; بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ . وَأَمَّا بَنُو حَنِيفَةَ , فَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ مَنْ اُسْتُرِقَّ مِنْهُمْ تَقَدَّمَ لَهُ إسْلَامٌ , وَلَمْ يَكُنْ بَنُو حَنِيفَةَ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ , وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ , وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِينَ أَسْلَمُوا كَانُوا رِجَالًا , فَمِنْهُمْ مَنْ ثَبَتَ عَلَى إسْلَامِهِ , مِنْهُمْ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ , وَمِنْهُمْ مَنْ ارْتَدَّ مِنْهُمْ الدَّجَّالُ الْحَنَفِيُّ .
الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ عَاقِلٍ0
(1) - المغني - (ج 19 / ص 444) فما بعدها