868 -أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن (1) بن محمد بن عبدٍ القاريٌّ، عن أبيه، قال: قدم رجل على عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه من قِبَل (2) أبي موسى، فسأله (3) عن الناس، فأخبره ثم قال: هل عندكم من مُغْرِبَةِ (4) خبر؟ قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، فقال: ماذا فعلتم به؟ قال: قرَّبناه (5) فضربنا عنقه، قال عمر رضي الله عنه: فهلاّ (6) طبقتم عليه بيتًا - ثلاثًا - وأطعمتموه كلَّ يومٍ رغيفًا، فاستبتموه لعله يتوب ويرجع إلى أمر اللّه، اللَّهم إني لم آمُر، ولم أَحْضُر، ولم أَرْضَ إذ بلغني.
قال محمد: إن شاء الإِمام (7) أخر المرتدّ ثلاثًا (8) إن طَمِع في توبته، أو سأله (9) عن ذلك المرتدُّ، وإن لم يطمع في ذلك ولم يسأله المرتد (10) فقتله فلا بأس بذلك.
(1) المرتد: هو الذي يرتدُّ أي يرجع إلى الكفر من الإِسلام.
(1) قوله: عبد الرحمن (بسط شيخنا الكلام عليه في الأوجز 12/179، وقال: وما ذكره صاحب"التعليق الممجد"من ترجمته التبس عليه من ترجمة أخي جَدّه، فإنَّ عامل عمر المتوفّي سنة 88 هـ هو عبد الرحمن القاري، وولادة الإِمام مالك بعد وفاته، فكيف يروي عنه، بل عبد اللّه بن عبدٍ القاريّ أخو عبد الرحمن، وعبد الرحمن هذا كان عامل عمر رضي اللّه عنه، وجَدّ يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن عبد القاري، أخرج له مالك في الموطأ، وكذلك عبد الرحمن بن محمد هو الذي روى عنه مالك في هذا الحديث) بن محمد بن عبد القاريّ، هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن عبد كما في"موطأ يحيى"ونسبته بتشديد الياء إلى قارة بطن من العرب، وكان من أهل المدينة عامل عمر بن الخطاب على بيت المال، ثقة، روى عنه عروة، وحميد بن عبد الرحمن وابناه إبراهيم ومحمد، مات سنة 88 ثمان وثمانين، ذكره السمعاني وأبوه، قال في"التقريب": محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد - بغير إضافة - القاري بغير همز، المدني، مقبول.
(2) بكسر القاف، أي من جانب أبي موسى الأشعري وجهته من اليمن.
(3) أي سأل عمر عن أحوال الناس.
(4) بضم الميم على صيغة الفاعل أي قصة مغربة وخبر غريب.
(5) بتشديد الراء أي أحضرناه فقتلناه.
(6) قوله: فهلاّ، حرف تحضيض. طبَّقتم، بتشديد الباء من التطبيق عليه، أي أغلقتم عليه بيتًا وحبستموه فيه ثلاثًا، أي ثلاث ليال وأطعمتموه كل يوم رغيفًا أي بقدر سد الرمق ليضيق عليه الأمر فيتوب، فاستبتموه أي طلبتم منه التوبة لعله يتوب من كفره، ويرجع إلى أمر اللّه أي دينه الإِسلام، ثم قال عمر: اللَّهم إني لم آمر ولم أحضر - أي هذه الوقعة - ولم أرض به إذ بلغني خبره فلا تؤاخذني به. والحاصل أن المرتد (قال ابن بطال: اختُلف في استتابة المرتد، فقيل: يُستتاب فإن تاب وإلاَّ قُتل وهو قول الجمهور، وقيل: يجب قتله في الحال، جاء ذلك عن الحسن وطاووس. وبه قال أهل الظاهر. فتح الباري 12/269) يُستمهل ثلاث ليال ويُستتاب، فإن تاب تاب وإلاَّ قُتل لحديث:"من بدل دينه فاقتلوه".
(7) هذا أولى وأحسن.
(8) هذا التحديد من قوله تعالى: (تَمَتَّعُوا في داركم ثلاثة أيام) .
(9) أي طلب المرتد المهلة.
(10) أي لم يستمهله.
وقال الباجي: (2)
( ص ) : ( يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ { مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ } وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا نَرَى , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ { مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ } أَنَّهُ مِنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إلَى غَيْرِهِ مِثْلَ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ فَإِنَّ أُولَئِكَ إذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُسْتَتَابُوا ; لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ , وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَسُرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ الْإِسْلَامَ فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ , وَلَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ , وَإِلَّا قُتِلَ وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا عَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْعَوْا إلَى الْإِسْلَامِ وَيُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ , وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ فِيمَا نَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مَنْ خَرَجَ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْيَهُودِيَّةِ وَلَا مَنْ يُغَيِّرُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا إلَى الْإِسْلَامِ فَمَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إلَى غَيْرِهِ , وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَذَلِكَ الَّذِي عُنِيَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) .
(1) - موطأ محمد بشرح اللكنوي - (ج 3 / ص 160)
(2) - المنتقى - شرح الموطأ - (ج 4 / ص 23)