وَالنَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَالْمُزَنِيُّ وَالذَّهَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ ( قَوْلُهُ: فَذَكَرَ الْأَمَانَاتِ بِالْجَمْعِ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ سَوَاءٌ وُجِدَتْ قَرِينَةُ التَّعْمِيمِ أَمْ لَا نَعَمْ لَوْ وُجِدَتْ قَرِينَةُ الْخُصُوصِ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ كَالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ فَإِنَّ سَبَبَهُ { أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام رَأَى امْرَأَةً حَرْبِيَّةً فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ مَقْتُولَةً } وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحَرْبِيَّاتِ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمُرْتَدَّةَ , وَإِنَّمَا قُتِلَتْ لِخَبَرِ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } ا هـ . ز .
قُلْنَا: الْفَرْقُ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْخَاصِّ الْمُتَأَخِّرِ لَا يُلْغِي الْعَامَّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَالْخَاصُّ أَقْوَى مِنْ الْعَامِّ فِي الدَّلَالَةِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ قَالُوا ( فَإِنْ جُهِلَ ) التَّارِيخُ بَيْنَهُمَا ( فَالْوَقْفُ ) عَنْ الْعَمَلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ( أَوْ التَّسَاقُطُ ) لَهُمَا قَوْلَانِ لَهُمْ مُتَقَارِبَانِ لِاحْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَهُمْ لَأَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْآخَرِ مِثَالُ الْعَامِّ { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } وَالْخَاصُّ أَنْ يُقَالَ: لَا تَقْتُلُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ ( وَإِنْ كَانَ ) كُلٌّ مِنْهُمَا ( عَامًّا عَلَى وَجْهٍ ) خَاصًّا مِنْ وَجْهٍ ( فَالتَّرْجِيحُ ) بَيْنَهُمَا مِنْ خَارِجٍ وَاجِبٌ لِتَعَادُلِهِمَا تَقَارَنَا أَوْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا ( وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ ) لِلْمُتَقَدِّمِ مِثَالُ ذَلِكَ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } . , وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ } فَالْأَوَّلُ عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ خَاصٌّ بِأَهْلِ الرِّدَّةِ وَالثَّانِي خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ عَامٌّ فِي الْحَرْبِيَّاتِ وَالْمُرْتَدَّاتِ .
(1) -حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 22)