فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 738

40 -وقال المالكيّة: يتشطّر المهر في نكاح التّسمية أو التّفويض إذا فرض مهر المثل أو ما رضيت به قبل الدخول .

وقال ابن شاسٍ: معنى التّشطير أن يرجع الملك في شطر الصّداق إلى الزّوج بمجرّد الطّلاق أو يبقى عليه .

ثمّ في معنى الصّداق في التّشطير كل ما نحله الزّوج للمرأة أو لأبيها أو لوصيّها الّذي يتولّى العقد ، في العقد أو قبله لأجله ، إذ هو للزّوجة إن شاءت أخذته ممّن جعل له .

وقال ابن جزي: ما حدث في الصّداق من زيادة ونقصان قبل البناء فالزّيادة لهما والنقصان عليهما وهما شريكان في ذلك فإن تلف في يد أحدهما فما لا يغاب عليه فخسارته منهما ، وما يغاب عليه خسارته ممّن هو في يده إن لم تقم بيّنة بهلاكه ، فإن قامت به بيّنة ، فاختلف: هل يضمنه من كان تحت يده أم لا ؟

41 -وأمّا كيفيّة التّشطر عند الشّافعيّة ففيها أوجه :(1)

الصّحيح: أنّه يعود إليه نصف الصّداق بنفس الفراق .

والثّاني: أنّ الفراق يثبت له خيار الرجوع في النّصف ، فإن شاء يملكه وإلّا فيتركه كالشّفعة .

والثّالث: لا يرجع إليه إلّا بقضاء القاضي .

ولو طلّق ثمّ قال: أسقطت خياري .

وقلنا: الطّلاق يثبت الخيار ، فقد أشار الغزالي إلى احتمالين:

أحدهما: يسقط كخيار البيع ، وأرجحهما: لا ، كما لو أسقط الواهب خيار الرجوع .

ولم يجر هذا التّردد فيما لو طلّق على أن يسلم لها كلّ الصّداق ، ويجوز أن يسوّى بين الصورتين .

ولو زاد المهر بعد الطّلاق فللزّوج كل الزّيادة إذا عاد إليه كل الصّداق ، أو نصفها إذا عاد إليه النّصف لحدوثها في ملكه ، سواء أكانت الزّيادة متّصلةً أم منفصلةً .

فإن نقص المهر بعد الفراق ولو بلا عدوان وكان بعد قبضه فللزّوج كل الأرش أو نصفه . فإن ادّعت حدوث النّقص قبل الطّلاق صدّقت بيمينها ، وإن فارق لا بسببها - كأن طلّق والمهر تالف - فللزّوج نصف بدله من مثل في المثليّ أو قيمة في المتقوّم ، لأنّه لو كان باقيًا لأخذ نصفه ، فإذا فات رجع بنصف بدله كما في الرّدّ بالعيب .

وإن تعيّب المهر في يد الزّوجة قبل الفراق ، فإن قنع الزّوج بالنّصف معيّبًا فلا أرش له ، كما لو تعيّب المبيع في يد البائع ، وأمّا إذا لم يقنع الزّوج به فإن كان متقوّمًا فله نصف قيمته سليمًا ، وإن كان مثليًّا فله مثل نصفه ، لأنّه لا يلزمه الرّضا بالمعيب فله العدول إلى بدله .

وإن تعيّب المهر بآفة سماويّة قبل قبضها له وقنعت به فللزّوج نصفه ناقصًا بلا أرشٍ ولا خيار .

وإن صار المهر ذا عيب بجناية من أجنبي يضمن جنايته ، وأخذت الزّوجة أرشها أو عفت عن أخذه فالأصح أنّ للزّوج نصف الأرش مع نصف العين لأنّه بدل الفائت .

والثّاني: لا شيء له من الأرش كالزّيادة المنفصلة .

وصرّح الشّافعيّة بأنّ الزّيادة المنفصلة الّتي حدثت بعد الإصداق كثمرة وأجرة تسلّم للمرأة ، سواء أحدثت في يده أم يدها لأنّها حدثت في ملكها ، والطّلاق إنّما يقطع ملكها من حين وجوده لا من أصله ، ويختص الرجوع بنصف الأصل .

وأمّا الزّيادة المتّصلة كالسّمن وتعلم صنعة فلا يستقل الزّوج بالرجوع إلى عين النّصف بل يخيّر الزّوجة فإن أبت رجع إلى نصف القيمة بغير تلك الزّيادة .

وإن سمحت أجبر الزّوج على القبول ولم يكن له طلب القيمة .

وإذا تغيَّر الصّداق بالزّيادة والنّقص معًا إمّا بسبب واحد: بأن أصدقها شجرةً فكبرت فقلّ ثمرها وزاد حطبها ، وإمّا بسببين: بأن أصدقها عبدًا فتعلّم القرآن واعورّ فيثبت لكلّ منهما الخيار ، وللزّوج أن لا يقبل العين لنقصها ويعدّل إلى نصف القيمة ، وللزّوجة أن لا تبذلها لزيادتها وتدفع نصف القيمة .

فإن اتّفقا على ردّ العين جاز ولا شيء لأحدهما على الآخر .

وليس الاعتبار بزيادة القيمة ، بل كل ما حدث وفيه فائدة مقصودة فهو زيادة من ذلك الوجه، وإن نقصت القيمة .

وقالوا: وإذا أثبتنا الخيار للمرأة بسبب زيادة الصّداق أو للزّوج بنقصه أو لهما بهما لم يملك الزّوج النّصف قبل أن يختار من له الخيار الرجوع إن كان الخيار لأحدهما ، وقبل أن يتوافقا إن كان الخيار لهما وإن قلنا الطّلاق يشطّر الصّداق نفسه .

وهذا الاختيار ليس على الفور لكن إذا طلبه الزّوج كلّفت الزّوجة اختيار أحدهما ، ولا يعيّن الزّوج في طلبه عينًا ولا قيمةً ، لأنّ التّعيين يناقض تفويض الأمر إليها بل يطالبها بحقّه عندها ، فإن امتنعت من الاختيار لم تحبس ونزعت منها العين ، فإن أصرّت بيع منها بقدر الواجب ، فإن تعذّر: بيع الجميع وتعطى الزّائد ، وإن استوى نصف العين ونصف القيمة أعطي نصف العين .

ومتى استحقّ الرجوع في العين استقلّ به .

ومتى وجب الرجوع بقيمة المهر في المتقوّم لهلاك الصّداق أو غيره أعتبر الأقل من قيمة المهر يومي الإصداق والقبض .

42 -وذهب الحنابلة إلى أنّ من أقبض الصّداق الّذي تزوّج عليه ثمّ طلّق زوجته قبل الدخول بها ملك نصف الصّداق قهرًا ، كالميراث إن بقي في ملكها بصفته حين العقد بأن لم يزد ولم ينقص ، ولو كان الباقي بصفته النّصف من الصّداق مشاعًا أو معيّنًا من متنصّف . ويمنع ذلك بيع - ولو مع خيارها - وهبة أقبضت ، وعتق ، ورهن ، وكتابة ، لا إجارة وتدبير ، وتزويجٌ .

فإن كان المهر قد زاد زيادةً منفصلةً رجع الزّوج في نصف الأصل والزّيادة لها ، ولو كانت ولد أمة .

وإن كانت الزّيادة متّصلةً - وهي غير محجور عليها - خيّرت بين دفع نصفه زائدًا وبين دفع نصف قيمته يوم العقد - إن كان متميّزًا ، وغير المتميّز له قيمة نصفه يوم الفرقة على أدنى صفة من العقد إلى القبض .

والمحجور عليها لا تعطيه - أي عن طريق وليّها - إلّا نصف القيمة .

(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 14605)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت