فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 738

وهو اعتراض وجيه وأصله لصاحب المحيط حيث قال على ما جاء في حاشية عبد الحليم على الدرر مانصه (وعندى في هذه المسألة نظر، فإن حبوط علمه ينبغى أن يكون في إبطال ثوابه لا إبطال ما يتعلق به حق الفقراء وصار إليهم فإنه ينبغى أن لا يبطل حقهم بفعله ، قال عبد الحليم بعد هذا ما نصه(أقول ومن الله الإعانة والتوفيق إن هذا النظر مدفوع عن آخره لما أن هذه المسألة مبنية على قول أبى حنيفة والوقف عنده حبس العين على ملك الواقف، ومن ذلك صح تمليكه وإرثه والرجوع عنه يعد كونه وقفا صحيحا، فإذا بقى الموقوف في ملكه لم يبق فرق بين الوقف قبل الارتداد وبعده، وقد سبق في باب المرتد أن تصرفاته موقوفة .

إن أسلم نفذت وإن هلك حقيقة أو حكما بطلت .

إذا عرفت هذا ظهر أن وقفه باطل على كلتا الحالتين من غير فرق عنده خلافا لهما فيهما .

فإنه إن وقف حال الإسلام فعند أبى يوسف خرج عن ملكه بمجرد قوله وقفت هذا لهذا، وعند محمد خرج عنه به وبالتسليم والقبض فلم يبق في ملكه عندهما، فلا يبطل بالردة إلى آخر ماقاله ).

وهذا تحقيق للمسألة جديد بالاعتبار والتعويل عليه، وبه يزول إشكال صاحب المحيط الذى تبعه فيه شارح الوهبانية وعلى ذلك فبارتداد الواقفة المذكورة عن الإسلام لا يبطل وقفها على قول أبى يوسف المفتى به والذى جرى عليه العمل هذا ما ظهر لنا .

والله تعالى أعلم

التجسس في الإسلام

المفتي

حسن مأمون .

ذو القعدة 1376 هجرية - 12 يونية 1957 م

المبادئ

1 -الجاسوسية واقعة مادية تثبت بالإقرار وبالبينة كما تثبت بالأوراق القاطعة في ذلك .

2 -مذهب الأئمة الثلاثة الشافعى وأحمد وأبى حنيفة عدم جواز قتل الجاسوس .

أما المالكية فإنه يجوز عندهم قتله ولو كان من المسلمين ولا يستتاب ولا دية له عندهم .

3 -التجسس على المسلمين لأعدائهم نوع من السعى في الأرض فسادا .

وعقابه عقاب المحارب شرعا . 4 - سد الذرائع مناط للتشريع، وأصل من أصول الأحكام الاجتهادية .

5 -درء المفاسد عن المسلمين واجب، وعلى ولى الأمر أن يعطيها ما تستحق من العناية

السؤال

عن رأى الإسلام في التجسس

الجواب

بناء على القرار الصادر من محكمة جنايات القاهرة في قضية الجناية رقم لسنة 1957 - قصر النيل كلى سنة 1957 المؤجل النطق بالحكم فيها لجلسة 22 يونية سنة 1957 لإبداء رأينا بالنسبة للمتهم الرابع وفقا لنص المادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية .

قد اطلعنا على أوراق القضية وتحقيقات النيابة وعلى محاضر الجلسات أمام محكمة الجنايات وأمام غرفة الاتهام وذلك بالنسبة للمتهم المذكور .

وتبين أنه ألقى القبض عليه وهو في بيت المتهم الأول في 27 أغسطس سنة 1956، وأن نيابة أمن الدولة حققت معه .

وأقواله مدونة بالصفحات من 15 إلى 21 كما أنها استجوبته بالصفحات 209 وما يليها .

وهذه الأقوال واضحة في اعتراف المتهم بأنه كان يعطى المتهم الأول معلومات عن القوة المصرية، وانه كان يستخدم في ذلك ابن شقيقته الذى يعمل في سلاح الصيانة .

كما كان يستخدم ابنه وغيرهما وكان ينقل كل ما يصل إليه من معلومات نظير الأجر الذى يتقاضاه، وقد اعترف أيضا أمام غرفة الاتهام أنه لم يفعل شيئا وأن ما ذكره كان من الجرائد وأنه ذكر عدة أسماء ليتقاضى نقودا ، واعترافه أمام غرفة الاتهام لا ينفى شيئا من أقواله أمام النيابة بل يؤكدها، ويحاول التنصل منها ومن تبعاتها بما ذكره من أنه كان ينقل ما ينقله من الجرائد .

ولما سئل من المحكمة عن التهم المنسوبة إليه أنكرها، ولما واجهته المحكمة بأنه اعترف بها في التحقيق أجاب بأنه اعترف تحت تأثير التهديد في الأودة الضلمة من المباحث العامة .

ولما سئل عن التعذيب الذى يفهم من إجابته أجاب بأنه تهديد فقط إلى آخر أقواله التى لا تخرج عن محاولة إنكار اعترافاته أو نسبتها إلى التهديد الأمر الذى لم يقم عليه دليل فضلا عن أنه قد أكد هذه الاعترافات أمام غرفة الاتهام كما بينا ز ولهذا كله نرى أن تهمة الجاسوسية ثابتة عليه من اعترافات أمام غرفة الاتهام كما بينا .

ولهذا كله نرى أن تهمة الجاسوسية ثابتة عليه من اعترافاته التى تأيدت بأقوال غيره من أقاربه ومن غيرهم وبما ضبط من أوراق .

أما حكم الشريعة فيمن يتجسس على المسلمين وينقل أخبارهم وخاصة ما كان منها متعلقا بالدفاع عن البلاد الإسلامية فقد اختلف فيه الفقهاء فذهب كثير منهم إلى عدم قتل المسلم الجاسوس كالشافعى وأحمد وأبو حنيفة .

وذهب الإمام مالك وابن القيم من أصحاب أحمد وغيرهما إلى إباحة قتل الجاسوس المسلم .

وقد استدل الفريق الثانى بحادثة حاطب بن أبى بلتعة .

فعن على رضى الله عنه قال بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تتعادى بناخيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجى الكتاب .

فقالت ما معى من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبى بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل على إنى كنت امرأ ملصقا في قريش ولم اكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتنى ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتى وما فعتل ذلك كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد صدقكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت