الْوِسَادَةَ تَحْتَهُ مُبَالَغَةً فِي إكْرَامِهِ . قَوْلُهُ: ( وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ . . . إلَخْ ) هِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالْجَوَابِ . قَالَ الْحَافِظُ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ . قَوْلُهُ: ( قَضَاءُ اللَّهِ ) خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَيَجُوزُ النَّصْبُ . قَوْلُهُ: ( فَضَرَبَ عُنُقَهُ ) فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ { فَأُتِيَ بِحَطَبٍ فَأَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ فَكَتَّفَهُ وَطَرَحَهُ فِيهَا } . وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ ضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي النَّارِ . قَوْلُهُ: ( هَلْ مِنْ مُغْرِبَةِ خَبَرٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْإِضَافَةِ فِيهِمَا , مَعْنَاهُ: هَلْ مِنْ خَبَرٍ جَدِيدٍ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ . قَالَ الرَّافِعِيُّ: شُيُوخُ الْمُوَطَّإِ فَتَحُوا الْغَيْنَ وَكَسَرُوا الرَّاءَ وَشَدَّدُوهَا . قَوْلُهُ: ( هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ . . . إلَخْ ) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ:"فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً . . . إلَخْ"اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مَنْ أَوْجَبَ الِاسْتِتَابَةَ لِلْمُرْتَدِّ قَبْلَ قَتْلِهِ . وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّةِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اخْتَلَفُوا فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ , فَقِيلَ: يُسْتَتَابُ , فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ , وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَقِيلَ: يَجِبُ قَتْلُهُ فِي الْحَالِ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ وَطَاوُسٌ , وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ , وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُعَاذٍ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , وَعَلَيْهِ يَدُلُّ تَصَرُّفُ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّهُ اسْتَظْهَرَ بِالْآيَاتِ الَّتِي لَا ذِكْرَ فِيهَا لِلِاسْتِتَابَةِ , وَاَلَّتِي فِيهَا أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تَنْفَعُ , وَبِعُمُومِ قَوْلِهِ: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } وَبِقِصَّةِ مُعَاذٍ الْمَذْكُورَةِ , وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ ذَلِكَ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ: ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إلَى أَنَّ حُكْمَ مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ حُكْمُ الْحَرْبِيِّ الَّذِي بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ , فَإِنَّهُ يُقَاتَلُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْعَى , قَالُوا: وَإِنَّمَا تُشْرَعُ الِاسْتِتَابَةُ لِمَنْ خَرَجَ عَنْ الْإِسْلَامِ لَا عَنْ بَصِيرَةٍ . فَأَمَّا مَنْ خَرَجَ عَنْ بَصِيرَةٍ فَلَا , ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مُوَافَقَتَهُمْ , لَكِنْ إنْ جَاءَ مُبَادِرًا بِالتَّوْبَةِ خُلِّيَ سَبِيلُهُ وَوُكِلَ أَمْرُهُ إلَى اللَّهِ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إنْ كَانَ أَصْلُهُ مُسْلِمًا لَمْ يُسْتَتَبْ وَإِلَّا اُسْتُتِيبَ . وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْقَصَّارِ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ بِالْإِجْمَاعِ , يَعْنِي السُّكُوتِيَّ , لِأَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي أَمْرِ الْمُرْتَدِّ:"هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؟"ثُمَّ ذَكَرَ الْأَثَرَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ . ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ كَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } أَيْ إنْ لَمْ يَرْجِعْ , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالِاسْتِتَابَةِ هَلْ يُكْتَفَى بِالْمَرَّةِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثٍ ؟ وَهَلْ الثَّلَاثُ فِي مَجْلِسٍ أَوْ فِي يَوْمٍ أَوْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؟ وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ يُسْتَتَابُ شَهْرًا , وَعَنْ النَّخَعِيّ يُسْتَتَابُ أَبَدًا .
وفي شرح النيل: (1)
( وَيُؤْجَرُ مُتَبَرِّعٌ بِقِتَالِ بَاغٍ أَوْ مَانِعٍ ) لِحَقٍّ ( أَوْ قَاطِعٍ ) لِطَرِيقٍ ( أَوْ مُرْتَدٍّ ) عَنْ الْإِسْلَامِ
(1) -شرح النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج 29 / ص 84)