فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 738

وفي أسنى المطالب: (1)

( الرُّكْنُ الثَّانِي: الْقَتِيلُ وَشَرْطُهُ الْعِصْمَةُ )

بِإِيمَانٍ , أَوْ أَمَانٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا } , وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ } الْآيَةَ وقوله تعالى { وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك } الْآيَةَ ( فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ ) مَعْصُومٌ ( بِغَيْرِ مَعْصُومٍ كَالْمُرْتَدِّ ) وَالْحَرْبِيِّ , وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً وَعَبْدًا , وَإِنَّمَا حَرُمَ قَتْلُهُمْ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَانِمِينَ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى , وَالْأَصْلُ فِيمَا قَالَهُ قوله تعالى { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } وَخَبَرِ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } ( وَكَذَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ ) لَا يُقْتَلُ بِهِ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ أَقَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ , وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ قُتِلَ بِهِ ( وَ ) كَذَا ( تَارِكُ الصَّلَاةِ ) عَمْدًا ( بَعْدَ الْأَمْرِ بِهَا ) , وَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا لَا يُقْتَلُ بِهِ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ ( وَيُقْتَلُ بِقَتْلِ مَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ لِغَيْرِهِ ) أَيْ لِغَيْرِ الْقَاتِلِ لَا لَهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُبَاحِ الدَّمِ , وَإِنَّمَا ثَبَتَ عَلَيْهِ حَقٌّ قَدْ يُتْرَكُ , وَقَدْ يُسْتَوْفَى نَعَمْ إنْ تَحَتَّمَ عَلَيْهِ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ لَمْ يُقْتَلْ قَاتِلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ ( وَيُعْصَمُ تَارِكُ الصَّلَاةِ بِالْجُنُونِ ) لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ ( وَالسُّكْرِ ) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ حِينَئِذٍ مِنْهَا ( لَا الْمُرْتَدُّ ) فَلَا يُعْصَمُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِقِيَامِ الْكُفْرِ .

( قَوْلُهُ: بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ ) أَوْ بِضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى كَافِرٍ ( قَوْلُهُ: كَالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ ) أَيْ وَالصَّائِلِ , وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ اللَّذَيْنِ لَا يَنْدَفِعُ شَرُّهُمَا إلَّا بِالْقَتْلِ , وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ قُتِلَ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ لَا يُضْمَنُ ( قَوْلُهُ: وَكَذَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُسْلِمٌ إلَخْ ) شَمِلَ مَا لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ ثُمَّ مَاتَ بِالسَّرَايَةِ قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ ) , وَسَوَاءٌ أَقَتَلَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ أَمْ بَعْدَهُ , وَلَوْ كَانَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ ذِمِّيًّا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ كَافِرٌ لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا , وَلَا وَجَبَ قَتْلُهُ بِقَطْعِ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُ بِقَتْلِ مَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ لِغَيْرِهِ ) لقوله تعالى { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } فَخَصَّ وَلِيَّهُ بِقَتْلِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ وَلِيِّهِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ ( قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ ) أَيْ فِي الْقَتْلِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى .

( كِتَابُ الرِّدَّةِ ) . (2)

(1) - أسنى المطالب شرح روض الطالب - (ج 18 / ص 300)

(2) -أسنى المطالب شرح روض الطالب - (ج 19 / ص 399) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت