فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 738

( هِيَ ) لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي , وَهِيَ ( أَفْحَشُ الْكُفْرِ , وَأَغْلَظُهُ حُكْمًا ) لقوله تعالى { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ } الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } ( وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهَا ) وَمَنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهَا , وَهَذَا سَقَطَ مِنْ نُسْخَةٍ , وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِقَوْلِهِ بَعْدَ الطَّرَفِ الثَّانِي فِيمَنْ تَصِحُّ رِدَّتُهُ ( وَهِيَ قَطْعُ الْإِسْلَامِ إمَّا بِتَعَمُّدِ فِعْلٍ ) , وَلَوْ بِقَلْبِهِ اسْتِهْزَاءً أَوْ جُحُودًا ( كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ , وَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ ) أَوْ نَحْوِهِ كَكُتُبِ الْحَدِيثِ ( فِي قَذِرٍ اسْتِخْفَافًا ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ بِهِمَا وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ فِي الْأُولَى عَمَّا لَوْ سَجَدَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا يَكْفُرُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ , وَإِنْ زَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ عَمَّا لَوْ أَلْقَاهُ فِي قَذِرٍ خِيفَةَ أَخْذِ الْكُفَّارِ لَهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِهِ , وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ ( وَسِحْرٍ فِيهِ عِبَادَةُ الشَّمْسِ ) وَنَحْوِهَا كَالْمَشْيِ إلَى الْكَنَائِسِ مَعَ أَهْلِهَا بِزِيِّهِمْ مِنْ الزَّنَانِيرِ وَغَيْرِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ( وَأَمَّا بِقَوْلِ كُفْرٍ صَدَرَ عَنْ اعْتِقَادٍ أَوْ عِنَادٍ أَوْ اسْتِهْزَاءٍ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّدَّةِ كَاجْتِهَادٍ أَوْ سَبْقِ لِسَانٍ أَوْ حِكَايَةٍ أَوْ خَوْفٍ .

( كِتَابُ الرِّدَّةِ ) ( قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } ) وَخَبَرِ { لَا يَحِلُّ دَمُ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ } , وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ بِالْمَوْتِ لقوله تعالى { فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ } فَلَوْ أَسْلَمَ , وَكَانَ قَدْ حَجَّ قَبْلَ الِارْتِدَادِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لَكِنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ عَلَى حُبُوطِ ثَمَرَاتِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ , وَهِيَ فَائِدَةٌ نَفِيسَةٌ ( قَوْلُهُ: وَهِيَ قَطْعُ الْإِسْلَامِ ) فَإِنْ قِيلَ الْإِسْلَامُ مَعْنًى مَعْقُولٌ لَا مَحْسُوسٌ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ قَطْعُهُ قِيلَ الْمُرَادُ قَطْعُ اسْتِمْرَارِهِ وَدَوَامِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْمُضَافِ ( قَوْلُهُ: كَكُتُبِ الْحَدِيثِ ) أَيْ وَالْفِقْهِ وَكُلِّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى , وَكَذَا تَضَمُّخُ الْكَعْبَةِ الشَّرِيفَةِ بِالْغَائِطِ وَمِثْلُ السُّجُودِ الرُّكُوعُ وَسَائِرُ التَّعْظِيمَاتِ , وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ السُّجُودَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُعْبَدْ غَيْرُ اللَّهِ بِالرُّكُوعِ , وَلَوْ أَلْقَى آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ كَبَسْمُ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْقَاذُورَاتِ فَكَالْمُصْحَفِ ( قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ ) , وَهُوَ الرَّاجِحُ ( قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِهِ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ( قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ) حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرِدَّةٍ , وَلَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْمَغْلُوبِ كَالصَّادِرِ مِنْ الْوَلِيِّ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ وَفِي أَمَالِي الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ لَوْ , قَالَ وَلِيٌّ أَنَا اللَّهُ عُزِّرَ التَّعْزِيرَ الشَّرْعِيَّ , وَهَذَا لَا يُنَافِي الْوِلَايَةَ ; لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ: أَوْ حِكَايَةٌ أَوْ خَوْفٌ ) أَيْ أَوْ صُدُورُهُ مِنْ الْوَلِيِّ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ .

( الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الرِّدَّةِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت