فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 738

الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ , فَالْكِتَابُ قوله تعالى: { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ } وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: { اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ , قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ , وَالسَّحَرُ , وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ , وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ , وَأَكْلُ الرِّبَا , وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ , وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا } عَلَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ , وَيَرَحْ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَعْنَاهُ لَمْ يَشُمَّ رَائِحَتَهَا مَعَ أَنَّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ يَشُمُّهَا مَنْ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ , وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَأَشَارَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْأُصُولِ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ أَوْ السِّتِّ مِمَّا أَجْمَعَتْ الْمِلَلُ عَلَى وُجُوبِ حِفْظِهَا وَصِيَانَتِهَا لِشَرَفِهَا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي خُطْبَتِهِ الْمَشْهُورَةِ: { فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } الْحَدِيثَ . وَفِي آخَرَ: { أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضَكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ } . وَأَشَارَ إلَى ضَبْطِهَا صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ بِقَوْلِهِ: وَحِفْظُ دِينٍ ثُمَّ نَفْسٍ مَالٍ نَسَبْ وَمِثْلُهَا عَقْلٌ وَعِرْضٌ قَدْ وَجَبْ وَلِوُجُوبِ حِفْظِ النُّفُوسِ شَرَعَ الْقِصَاصَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ وَالطَّرْفِ إذَا صَدَرَتْ مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ وَالْعُدْوَانِ . ( وَ ) حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَيْضًا عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ إتْلَافَ ( أَمْوَالِهِمْ ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ أَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَحَقِيقَةُ الْمَالِ كُلُّ مَا مُلِكَ شَرْعًا وَلَوْ قَلَّ , وَلِوُجُوبِ حِفْظِهِ شَرَعَ حَدَّ السَّرِقَةِ وَحَدَّ الْحِرَابَةِ . ( وَ ) حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَيْضًا عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَذِيَّةَ ( أَعْرَاضِهِمْ ) جَمْعُ عِرْضٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنْ الْإِنْسَانِ وَقِيلَ الْحَسَبُ , وَلِحِفْظِهِ شَرَعَ حَدَّ الْقَذْفِ لِمَنْ رَمَى غَيْرَهُ بِفِعْلِ الْفَاحِشَةِ أَوْ نَفَى نَسَبَهُ اللَّاحِقَ وَالتَّعْزِيرُ لِغَيْرِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ مَفْهُومَ الْمُسْلِمِينَ مُعَطَّلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ وَعَلَى الْمَالِ بِخِلَافِ الْأَعْرَاضِ . وَلَمَّا كَانَتْ حُرْمَةُ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ لَيْسَتْ مُطْلَقَةً قَالَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ( إلَّا بِحَقِّهَا ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ , وَالْمُرَادُ بِحَقِّهَا السَّبَبُ الْمُقْتَضَيْ لِاسْتِحْقَاقِهَا , فَحَقُّ الْأَمْوَالِ الْمُبِيحُ لَهَا هُوَ إتْلَافُهَا الْمُشَارُ إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ اسْتَهْلَكَ عَرَضًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ , وَحَقُّ الْأَعْرَاضِ عَدَمُ الْعِفَّةِ عَنْ ارْتِكَابِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ أَوْ التَّعْزِيرَ . وَأَشَارَ إلَى بَيَانِ مَا يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ الدَّمِ بِقَوْلِهِ: ( وَلَا يَحِلُّ ) إرَاقَةُ ( دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا أَنْ يَكْفُرَ بَعْدَ إيمَانِهِ ) الْمُتَقَرِّرِ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ الْتِزَامِ أَحْكَامِهِمَا , وَهُوَ الرِّدَّةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } أَيْ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ . ( أَوْ ) إلَّا أَنْ ( يَزْنِيَ بَعْدَ إحْصَانِهِ ) فَيُرْجَمُ بِالْحِجَارَةِ الْمُعْتَدِلَةِ حَتَّى يَمُوتَ وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْإِحْصَانِ وَشُرُوطُهُ . ( أَوْ ) إلَّا أَنْ ( يَقْتُلَ نَفْسًا ) مَعْصُومَةً مُكَافِئَةً لَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ قِصَاصًا , وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: ( بِغَيْرِ نَفْسٍ ) عَمَّا لَوْ قَتَلَ نَفْسًا قِصَاصًا فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَعْصُومَةٍ لِلْوَلِيِّ . ( أَوْ ) إلَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ ( فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ ) بِأَنْ يُحَارِبَ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ أَوْ قَتْلِ النَّاسِ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ , أَوْ يَسْقِيَ غَيْرَهُ شَيْئًا يُغَيِّبُ عَقْلَهُ لِيَأْخُذَ مَالَهُ , فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي قَتْلِهِ أَوْ صَلْبِهِ أَوْ قَطْعِهِ مِنْ خِلَافِ أَوْ نَفْيِهِ لِآيَةِ: { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا } الْآيَةَ . ( أَوْ ) إلَّا أَنْ ( يَمْرُقَ ) أَيْ يَخْرُجَ ( مِنْ الدِّينِ ) بِاعْتِقَادِ مَا يَكْفُرُ بِهِ , كَاعْتِقَادِ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ أَوْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ مُفَصَّلَةً أَوْ لَا يَعْلَمُهَا إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا كَمَا تَعْتَقِدُهُ الْقَدَرِيَّةُ الْأُولَى , وَمِمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت