فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 738

( وَ ) مِنْ الْفَرَائِضِ اجْتِنَابُ ( الْبَاطِلِ ) وَهُوَ كُلُّ مَا لَا يَحِلُّ . ( كُلِّهِ ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَقْوَالِ كَالسَّبِّ وَاللَّعْنِ وَالْقَذْفِ , أَوْ مِنْ الْأَفْعَالِ كَالْغَصْبِ وَالْخِيَانَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخَدِيعَةِ وَالْغِشِّ وَاللَّهْوِ وَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ اخْتِيَارَيْهَا اخْتِيَارًا , وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ , أَوْ الْأَخْلَاقِ كَالْعُجْبِ وَالْكِبْرِ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ . قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا فِي جَوْهَرَتِهِ: وَأْمُرْ بِعُرْفٍ أَوْ اجْتَنِبْ نَمِيمَهُ وَغِيبَةً وَخَصْلَةً ذَمِيمَهُ كَالْعُجْبِ وَالْكِبْرِ وَدَاءِ الْحَسَدْ وَكَالْمِرَاءِ وَالْجَدَلِ فَاعْتَمِدْ فَالْكِبْرُ هُوَ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْصُ النَّاسِ لِخَبَرِ: { لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مِنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ الْكِبْرِ } هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْكِبْرِ عَلَى الصَّالِحِينَ , وَأَمَّا التَّكَبُّرُ عَلَى نَحْوِ الْفَسَقَةِ فَمَطْلُوبٌ شَرْعًا , وَغَمْصُ النَّاسِ بِالصَّادِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ احْتِقَارُهُمْ , وَبَطَرُ الْحَقِّ رَدُّهُ عَلَى قَائِلِهِ , وَالْعُجْبُ هُوَ رُؤْيَةُ الْعِبَادَةِ حَسَنَةً وَاسْتِعْظَامُهَا مِنْ الْعَبْدِ , كَمَا يُعْجَبُ الْعَابِدُ بِعِبَادَتِهِ وَالْعَالِمُ بِعِلْمِهِ , وَلَا يُبْطِلُ الْعِبَادَةَ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِوُقُوعِهِ بَعْدَهَا بِخِلَافِ الرِّيَاءِ , وَلَيْسَ مِنْ الرِّيَاءِ وَلَا الْعُجْبِ رُؤْيَةُ الشَّخْصِ ثَوْبَهُ أَوْ فِعْلَهُ حَسَنًا لِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْجَمَالَ , ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ تَرْكِ الْبَاطِلِ كُلِّهِ بِحَدِيثَيْنِ: أَوَّلُهُمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ( قَالَ الرَّسُولُ عليه الصلاة والسلام مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ ) الْإِيمَانَ الْكَامِلَ الْمُنْجِي مِنْ عَذَابِهِ الْمُوَصِّلِ إلَى رِضَاهُ ( بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ ) وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ , وَمَعْنَى الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ الِاعْتِرَافُ بِوُجُوبِ وُجُودِهِ وَصَانِعِيَّتِهِ لِلْعَالَمِ , وَمَعْنَى الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخَرِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَبِأَهْوَالِهِ وَفَظَائِعِهِ الَّتِي تَقَعُ فِيهِ وَجَوَابُ الشَّرْطِ . ( فَلْيَقُلْ ) أَيْ يَذْكُرْ ( خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَاضِيه صَمَتَ بِفَتْحِ الْمِيمِ , لِأَنَّ قِيَاسَ فَعَلَ الْمَفْتُوحِ الْعَيْنِ يَفْعِلُ بِكَسْرِهَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا , وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قَوْلِ الْخَيْرِ أَوْ السُّكُوتِ عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ الْكَلَامَ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ , وَلِذَلِكَ أَوَّلُوا الْحَدِيثَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ فَلْيَقُلْ خَيْرًا يُثَبْ عَلَيْهِ , أَوْ يَسْكُتُ عَنْ شَرٍّ يُعَاقَبْ عَلَيْهِ , وَقِيلَ:"أَوْ"فِيهِ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَالْمَعْنَى: فَلْيَقُلْ خَيْرًا وَلْيَصْمُتْ عَنْ الشَّرِّ , وَأَشَارَ إلَى ثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ: ( وَقَالَ عَلَيْهِ ) الصَّلَاةُ , وَ ( السَّلَامُ { مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ أَيْ الْإِنْسَانِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيه } أَيْ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِي فِعْلِهِ , وَإِنَّمَا قَالَ: مِنْ حُسْنِ ; لِأَنَّ تَرْكَ مَا لَا يَعْنِي لَيْسَ هُوَ الْإِسْلَامُ وَلَا جُزْءٌ مِنْهُ بَلْ هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ , وَآثَرَ ذِكْرَ الْإِسْلَامِ عَلَى الْإِيمَانِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ: { الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } إلَخْ وَالْأَفْعَالُ الظَّاهِرَةُ اخْتِيَارِيَّةٌ لِلْإِنْسَانِ , بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ الرَّاجِعَةِ لِلْإِيمَانِ فَهِيَ اضْطِرَارِيَّةٌ مَانِعَةٌ لِمَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ فِي النُّفُوسِ وَيُوقِعُهُ فِيهَا الَّذِي يَعْنِي الْإِنْسَانَ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ عِنَايَتُهُ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي آخِرَتِهِ , أَوْ يُضْطَرُّ إلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلُبْسٍ وَمَا يَعِفُّ فَرْجَهُ , وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ دُونَ مَا يَفْعَلُ لِمُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ , فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَعْنِيه سَلِمَ مِنْ سَائِرِ الْآفَاتِ وَحَصَلَ مَا أَرَادَهُ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرَاتِ , وَهَذَانِ حَدِيثَانِ جَلِيلَانِ , لِأَنَّ أَوَّلَهُمَا يَحْمِلُ الْإِنْسَانَ عَلَى فِعْلِ الْمَأْمُورَاتِ وَتَرْكِ الْمَنْهِيَّاتِ , وَالثَّانِي يَحْمِلُهُ عَلَى تَرْكِ صُحْبَةِ مَنْ لَا خَيْرَ فِي صُحْبَتِهِ , وَيُرَغِّبُهُ فِي صُحْبَةِ مِنْ يَنْتَفِعُ بِصُحْبَتِهِ لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْهُ عِلْمًا أَوْ مَالًا . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: لِقَاءُ النَّاسِ لَيْسَ يُفِيدُ شَيْئًا سِوَى الْهَذَيَانِ مِنْ قِيلٍ وَقَالَ فَأَقْلِلْ مِنْ لِقَاءِ النَّاسِ إلَّا لِأَخْذِ الْعِلْمِ أَوْ إصْلَاحِ حَالْ فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْمَنَّانَ بِفَضْلِهِ أَنْ يُلْهِمَنَا رُشْدَنَا وَيُمَلِّكَنَا أَنْفُسَنَا أَوْ يُذَكِّرَنَا عُيُوبَنَا .( وَحَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ) سَفْكَ ( دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ) أَوْ قَطْعَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِمْ , وَلَا مَفْهُومَ لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ أَهْلُ الذِّمَّةِ كَذَلِكَ لِوُجُوبِ عِصْمَةِ الْجَمِيعِ , دَلَّ عَلَى الْحُرْمَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت