فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 738

11 -الْأَصْلُ أَنَّ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَسْقُطُ وَلَا تَبْرَأُ مِنْهُ الذِّمَّةُ إلَّا بِالْقَضَاءِ , لَكِنْ هُنَاكَ بَعْضُ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا الْقَضَاءُ وَمِنْ ذَلِكَ: 1 - ( الْحَرَجُ ) : 12 - أ - فَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمَا قَضَاءُ الصَّوْمِ وَيَسْقُطُ عَنْهُمَا قَضَاءُ الصَّلَاةِ لِلْحَرَجِ يَقُولُ الْكَاسَانِيُّ: يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ قَضَاءُ الصَّوْمِ لِفَوَاتِ صَوْمِ رَمَضَانَ عَلَيْهِمَا وَلِقُدْرَتِهِمَا عَلَى الْقَضَاءِ فِي عِدَّةٍ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ , وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ لِأَنَّ وُجُوبَهَا يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ . ب - الْمُغْمَى عَلَيْهِ , إنْ أُغْمِيَ عَلَى شَخْصٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَقَلَّ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ لِانْعِدَامِ الْحَرَجِ , وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يُحْرَجُ فِي الْقَضَاءِ لِدُخُولِ الْعِبَادَةِ فِي حَدِّ التَّكْرَارِ . وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُفِيقَ فِي جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَقْضِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ حَالَ إغْمَائِهِ . وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: ( إغْمَاءٌ ) . ج - يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ: الْمَرِيضُ الْعَاجِزُ عَنْ الْإِيمَاءِ فِي الصَّلَاةِ إذَا فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ ثُمَّ بَرِئَ , فَإِنْ كَانَ مَا فَاتَهُ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ قَضَاهُ , وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَرَجِ , وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَبِمِثْلِ ذَلِكَ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ اخْتِيَارَاتِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ . 2 - ( الْعَجْزُ عَنْ الْقَضَاءِ ) : 13 - أ - مَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ ثُمَّ مَاتَ سَقَطَ عَنْهُ الْقَضَاءُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَجَبَ بِالشَّرْعِ , وَقَدْ مَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِهِ فَسَقَطَ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ كَالْحَجِّ . ب - مَنْ عَجَزَ عَنْ كَفَّارَةِ الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ الَّتِي وَجَبَتْ بِجِمَاعٍ أَوْ بِغَيْرِهِ , عَلَى تَفْصِيلٍ فِي الْمَذَاهِبِ , سَقَطَتْ عَنْهُ ; لِأَنَّ { النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يُطْعِمَ أَهْلَهُ } , وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ أُخْرَى وَلَا بَيَّنَ لَهُ بَقَاءَهَا فِي ذِمَّتِهِ . وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ . وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْأَظْهَرِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ . 3 - هَلَاكُ مَالِ الزَّكَاةِ: 14 - هَلَاكُ نِصَابِ الزَّكَاةِ بَعْدَ وُجُوبِهَا بِحَوَلَانِ الْحَوْلِ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْهَلَاكُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ أَمْ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ يَسْتَدْعِي تَفْوِيتَ مِلْكٍ أَوْ يَدٍ , وَتَأْخِيرَ الزَّكَاةِ عَنْ أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَى الْفَقِيرِ مِلْكًا وَلَا يَدًا فَلَا يَضْمَنُ . وَيَقُولُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فَعَزَلَهَا وَأَخْرَجَهَا فَتَلِفَتْ مِنْهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ إلَّا إنْ تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ بِلَا تَقْصِيرٍ , أَمَّا بَعْدَ التَّمَكُّنِ فَتَلَفُ الْمَالِ يُوجِبُ الضَّمَانَ . وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: الزَّكَاةُ لَا تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ فَرَّطَ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ , هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ , وَحَكَى عَنْهُ الْمَيْمُونِيُّ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ النِّصَابُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ , وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَهُ لَمْ تَسْقُطْ , وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مَذْهَبًا لِأَحْمَدَ , ثُمَّ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَالصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْأَدَاءِ لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ فَلَا تَجِبُ عَلَى وَجْهٍ يَجِبُ أَدَاؤُهَا مَعَ عَدَمِ الْمَالِ وَفَقْرِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي: ( زَكَاةٌ ) . 4 - ( الرِّدَّةُ ) 15 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى , سَوَاءٌ أَكَانَ بَدَنِيًّا أَمْ مَالِيًّا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } وَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { الْإِسْلَامُ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ } . وَعَلَى هَذَا فَمَنْ كَانَ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - ثُمَّ أَسْلَمَ فَمَا كَانَ مِنْ دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذِمَّتِهِ فَقَدْ بَطَلَ تَعَلُّقُهُ بِهَا وَسَقَطَ عَنْهُ الْقَضَاءُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت