( قَوْلُهُ: مَنْ الشَّرْطِيَّةَ ) يَدُلُّ لَهُ قوله تعالى { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى } إذْ لَوْلَا تَنَاوُلُهَا لِلْأُنْثَى وَضْعًا لَمَا صَحَّ إنْ تَبَيَّنَ بِالْقِسْمَيْنِ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم { مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ } الْحَدِيثَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فَفَهِمَتْ دُخُولَ النِّسَاءِ فِي مَنْ الشَّرْطِيَّةِ وَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ حُرٌّ فَدَخَلَهَا الْإِمَاءُ عَتَقْنَ إجْمَاعًا وَالْقَوْلُ بِأَنَّ مَنْ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَيُعْزَى لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَبُنِيَ عَلَيْهِ عَدَمُ قَتْلِ الْمُرْتَدَّةِ عِنْدَهُمْ بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَالسُّنَنِ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } ثُمَّ إنَّ التَّقْيِيدَ بِالشَّرْطِيَّةِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْصُولَةُ وَالِاسْتِفْهَامِيَّة فَتَخْصِيصُ مَوْضِعِ الْخِلَافِ بِهَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ . ( قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ التَّنَاوُلِ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ إلَخْ أَيْ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَتَكُونُ مَنْ فِي الْحَدِيثِ مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَلَوْ قَالَ هُنَا عَلَى الْأَوَّلِ وَفِي قَوْلِهِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ عَلَى الثَّانِي كَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ بِنَاءَ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ لَكِنَّهُ أَرَادَ بِهِمَا الْجَوَازَ وَعَدَمَهُ فِي الْفِقْهِ وَلِهَذَا عَلَّلَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إلَخْ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْحُكْمِ الْفِقْهِيِّ لِمَا لَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْمَبْحَثِ الْأُصُولِيِّ وَإِلَّا لَقَالَ ; لِأَنَّ مَنْ لَا تَتَنَاوَلُهَا . ( قَوْلُهُ: جَمْعَ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ ) التَّقْيِيدُ بِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُكَسَّرِ فَقَدْ صُرِّحَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ بِأَنْ لَا يَدْخُلَ الْمُؤَنَّثُ وَأَمَّا مَا أُلْحِقَ بِالْجَمْعِ فَمِنْهُ مَا يَشْمَلُهَا قَطْعًا كَعِشْرِينَ وَمِنْهُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْإِنَاثُ قَطْعًا كَأَرَضِينَ وَسِنِينَ . ( قَوْلُهُ: كَالْمُسْلِمِينَ ) تَحْرِيرٌ لِمَحَلِّ النِّزَاعِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي دُخُولِ النِّسَاءِ فِي نَحْوِ الرِّجَالِ فِيمَا وُضِعَ لِلذُّكُورِ خَاصَّةً لِانْتِفَائِهِ اتِّفَاقًا وَلَا فِي نَحْوِ النَّاسِ وَلَا نَحْوِ مَنْ وَمَا مِمَّا هُوَ مَوْضُوعٌ لِمَا يَعُمُّ الصِّنْفَيْنِ لِثُبُوتِهِ اتِّفَاقًا بَلْ فِيمَا مُيِّزَ فِيهِ بَيْنَ صِيغَةِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِعَلَامَةٍ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ فِيهِ الْمَذْكُورَ فَإِذَا أَرَادُوا الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ يُطْلِقُونَهُ وَيُرِيدُونَ الطَّائِفَتَيْنِ وَلَا يُفْرَدُ الْمُؤَنَّثُ بِالذِّكْرِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْمُسْلِمِينَ وَفَعَلُوا وَافْعَلُوا فَهَذِهِ الصِّيَغُ إذَا أُطْلِقَتْ هَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي دُخُولِ النِّسَاءِ فِيهَا كَمَا تَدْخُلُ عِنْدَ التَّغْلِيبِ أَوْ لَا ؟ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ ظَاهِرًا وَفِي التَّمْهِيدِ إذَا وَقَفَ عَلَى بَنِي زَيْدٍ أَوْ أَوْصَى إلَيْهِمْ لَا يَدْخُلُ بَنَاتُهُ بِخِلَافِ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي هَاشِمٍ وَنَحْوِهِمَا فَتَدْخُلُ النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ ; لِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ بَنِي تَمِيمٍ اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ بِتَمَامِهَا وَلَوْ نِسَاءً فَالْمَقْصُودُ الْجِهَةُ وَفِيهِ أَيْضًا تَفْرِيعًا عَلَى نَحْوِ افْعَلُوا مَسْأَلَةُ الْوَاعِظِ الْمَشْهُورَةُ وَهِيَ أَنَّ وَاعِظًا طَلَبَ مِنْ الْحَاضِرِينَ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ مُتَضَجِّرًا مِنْهُمْ طَلَّقْتُكُمْ ثَلَاثًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ زَوْجَتَهُ كَانَتْ فِيهِمْ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ أَفْتَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قَالَ وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ طَلَّقْتُكُمْ لَفْظٌ عَامٌّ وَهُوَ يَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ بِالنِّيَّةِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَى زَيْدٍ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَاسْتَثْنَاهُ بِقَلْبِهِ لَا يَحْنَثُ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ زَوْجَتَهُ فِي الْقَوْمِ كَانَ مَقْصُودُهُ غَيْرَهَا . ( قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ ) أَيْ تَبَعًا وَدَلِيلُهُ الْعَطْفُ فِي نَحْوِ قوله تعالى { إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَإِنْ ادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ ذِكْرَهُنَّ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِنَّ قُلْنَا فَائِدَةُ التَّأْسِيسِ أَوْلَى وَسَكَتُوا عَنْ الْخَنَاثَى وَالظَّاهِرُ مِنْ تَعْرِيفِ الْفُقَهَاءِ دُخُولُهُمْ فِي خِطَابِ النِّسَاءِ فِي التَّغْلِيظِ وَالرِّجَالِ فِي التَّخْفِيفِ وَرُبَّمَا أُخْرِجُوا عَنْ الْقِسْمَيْنِ . ( قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَدْخُلْنَ ) وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَيُنْسَبُ لِلْحَنَابِلَةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ