هُوَ اِبْن أَبِي طَالِب ، تَقَدَّمَ فِي"بَاب لَا يُعَذَّب بِعَذَابِ اللَّه"مِنْ كِتَاب الْجِهَاد مِنْ طَرِيق سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوب بِهَذَا السَّنَد أَنَّ عَلِيًّا حَرَقَ قَوْمًا ، وَذَكَرْت هُنَاكَ أَنَّ الْحُمَيْدِيّ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَان بِلَفْظِ"حَرَقَ الْمُرْتَدِّينَ"وَمِنْ وَجْه آخَر عِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة"كَانَ أُنَاس يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام فِي السِّرّ"وَعِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط مِنْ طَرِيق سُوَيْد بْن غَفَلَة"أَنَّ عَلِيًّا بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ فَأَطْعَمَهُمْ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوْا ، فَحَفَرَ حَفِيرَة ثُمَّ أَتَى بِهِمْ فَضَرَبَ أَعْنَاقهمْ وَرَمَاهُمْ فِيهَا ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ الْحَطَب فَأَحْرَقَهُمْ ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّه وَرَسُوله"وَزَعَمَ أَبُو الْمُظَفَّر الْإِسْفَرَايِنِيّ فِي"الْمِلَل وَالنِّحَل"أَنَّ الَّذِينَ أَحْرَقَهُمْ عَلِيّ طَائِفَة مِنْ الرَّوَافِض اِدَّعَوْا فِيهِ الْإِلَهِيَّة وَهُمْ السَّبَائِيَّة وَكَانَ كَبِيرهمْ عَبْد اللَّه بْن سَبَأ يَهُودِيًّا ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِسْلَام وَابْتَدَعَ هَذِهِ الْمَقَالَة ، وَهَذَا يُمْكِن أَنْ يَكُون أَصْله مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْء الثَّالِث مِنْ حَدِيث أَبِي طَاهِر الْمُخَلِّص مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن شَرِيك الْعَامِرِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ إِنَّ هُنَا قَوْمًا عَلَى بَاب الْمَسْجِد يَدَّعُونَ أَنَّك رَبّهمْ ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ وَيْلكُمْ مَا تَقُولُونَ ؟ قَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا وَخَالِقنَا وَرَازِقنَا . فَقَالَ: وَيْلكُمْ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِثْلُكُمْ آكُلُ الطَّعَام كَمَا تَأْكُلُونَ وَأَشْرَبُ كَمَا تَشْرَبُونَ ، إِنْ أَطَعْت اللَّهَ أَثَابَنِي إِنْ شَاءَ وَإِنْ عَصَيْته خَشِيت أَنْ يُعَذِّبنِي ، فَاتَّقُوا اللَّه وَارْجِعُوا ، فَأَبَوْا ، فَلَمَّا كَانَ الْغَد غَدَوْا عَلَيْهِ فَجَاءَ قَنْبَر فَقَالَ: قَدْ وَاَللَّهِ رَجَعُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ الْكَلَام ، فَقَالَ أَدْخِلْهُمْ فَقَالُوا كَذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ الثَّالِث قَالَ لَئِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ لَأَقْتُلَنَّكُمْ بِأَخْبَثِ قَتْلَة ، فَأَبَوْا إِلَّا ذَلِكَ ، فَقَالَ يَا قَنْبَر اِئْتِنِي بِفَعْلَةٍ مَعَهُمْ مَرِّرُوهُمْ فَخُذَّ لَهُمْ أُخْدُودًا بَيْن بَاب الْمَسْجِد وَالْقَصْر وَقَالَ: احْفِرُوا فَأَبْعِدُوا فِي الْأَرْض ، وَجَاءَ بِالْحَطَبِ فَطَرَحَهُ بِالنَّارِ فِي الْأُخْدُود وَقَالَ: إِنِّي طَارِحكُمْ فِيهَا أَوْ تَرْجِعُوا ، فَأَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا فَقَذَفَ بِهِمْ فِيهَا حَتَّى إِذَا اِحْتَرَقُوا قَالَ: إِنِّي إِذَا رَأَيْت أَمْرًا مُنْكَرًا أَوْقَدْت نَارِي وَدَعَوْت قَنْبَرَا
وَهَذَا سَنَد حَسَن ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق قَتَادَة"أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِنَاسٍ مِنْ الزُّطّ يَعْبُدُونَ وَثَنًا فَأَحْرَقَهُمْ"فَسَنَدُهُ مُنْقَطِع ، فَإِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى قِصَّة أُخْرَى ، فَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة أَيْضًا مِنْ طَرِيق أَيُّوب بْن النُّعْمَان"شَهِدْت عَلِيًّا فِي الرَّحْبَة ، فَجَاءَهُ رَجُل فَقَالَ إِنَّ هُنَا أَهْل بَيْت لَهُمْ وَثَن فِي دَار يَعْبُدُونَهُ فَقَامَ يَمْشِي إِلَى الدَّار فَأَخْرَجُوا إِلَيْهِ بِمِثَالِ رَجُل قَالَ فَأَلْهَبَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ الدَّارَ".
قَوْله ( بِزَنَادِقَة )