فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 738

وقال أبو يوسف: يعتبر كونه وارثًا وقت القضاء، لأنه يصير موتًا بحكم القضاء، والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب فهي على هذا الخلاف المذكور في المذهب.

قالوا: وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه من المال في حال الاسلام، وما لزمه في حقال ردته من الديون يقضى مما اكتسبه في حال ردته.

قالوا: وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام، وإن لم يف بذلك يقضى من كسب الردة، لأن المستحق بالسببن مختلف، وحصول كل واحد من الكسبين باعتبار السبب الذي وجب به الدين، فيقضى كل دين من المكسب المكتسب في تلك الحلة، ليكون الغرم بالغنم وقيل. بل يبدأ بالقضاء من كسب الردة، لأن كسب الإسلام ملكه حتى يخلفه الوارث فيه، ومن شرط هذه الخلافة الفراغ عن حق المورث، فيقدم الدين عليه، أما كسب الردة، فليس ببملوك له لبطلان أهلية الملك بالردة. فلا يقضى منه، إلا إذا تعذر قضاؤه من محل آخر فينئذ يفضى منه كالذمي إذا مات ولا وارث له يكون ماله لبيت المال ولو كان عليه دين يقضى منه كذلك ههنا، وجه الثالث أن كسب الإسلام حق الورثة وكسب الردة خالص حقه، فكان قضاء الدين منه أولى، إلا إذا تعذر بأن لم يف به فيحنئذ يقضى من كسب الإسلام تقديمًا لحقه.

أبو يوسف، ومحمد قالا: تقضى ديوان المرتد إذا لحق بدار من الكسبين، لانهما جيمعًا ملكه حتى يجري الأرث فيهما، والله أعلم.

الشافعية - قالوا: إن مال المرتد إذا الحق بدار الحرب موقوف. فتقضى منه الديون التي لزمته قبل الردة بإتلاف أو غيره، لأنا إن قلنا: ببقاء مكه، أو أنه موقوف فواضح، وإن قلنا: بزواله ملكه، فالرجة لا تزيد على الموت، والدين مقدم على حق الورثة، فكذا على حق الفيء وإذا مات على الردة وعليه دين وفي ثم إن بقي من ماله شيء بعد سداد ديونه صرف لبيت مال المسلمين.

قالوا: ويصير محجورًا على المرتد بعدم التصرف بنفس الردة، وقيل: يحجر عليه بحكم القاضي. ويكون الحجر عليه كحجر الفلس، وقيل كحجر السفه، وقيل: كحجر المرض، وينفق على المرتد زمن استتابته من ماله، وتجعل حاجته للنفقة كحاجة الميت إلى التجهيز بعد زوال الملك بالموت.

والأصح في المذهب أن المرتد يلزمه غرم إتلافه مال غيره في زمن الردة، حتى لو ارتد جمع من الناس واستعصوا على الإمام، وخرجوا عن طاعته، ولم يصل غليهم إلا بقتل وجها، فما اتلفوه من المال في أثناء القتال إذا أسلموا ضمنوه على الأظهر.

والأصح أنه يلزمه نفقة زوجات وقف نكاحهن، وكذلك نفقة قريب ملزم بالإنفاق عليه، لأنها حقوق متعلقة بالمرتد فيلتزم بها لقاء ملكيته.

وقيل: لا يلزمه شيء من النفقات، لأنه لامال له. لزوال مكليته على الأموال، وعلى القول بوقوف ملكه والحجر عليه: فإن تصرفه الواقع منه في وقت ردته إن احتمل الوقف لا يضره، وأما إذا كان التصرف لا يقبل الوقف، كالبيع والهبة، والرهن، والكتابة، ونحوها، مما لا يقبل الوقف، فتكون تصرفاته فيها باطلة، بناء على بطلان وقف العقود وفي القديم: هي موقوفة بناء على صحة وفق العقود، فإن أسلم حكم بصحتها، وإلا فلا.

وبناء على هذه الأقوال: فإنه يجب أن يجعل ماله عند رجل عدل يحفظه، وتجعل أمته عند امرأة ثقة، أو عند ردل يحل له الخلوة بها من المحارم احتياطًا، لتعلق حق المسلمين به. اهـ.

المالكية قالوا: إن الردة لا تسقط إحلال محلل. فإذا ارتد المحلل للمبتوتة فلا يبطل إلاحلاله بل تحل لمن بتها، بخلاف حل المرأة، فإنه يبطله ردتها، فإذا حللها شخص ثم ارتدت، ورجعت للإسلام. لا تحل لمن بتها حتى تنكح زوجها لأنها أبطلت النكاح الذي أحلها، كما أبطلت الي صيرها محصنة.

والعتق غير المعلق بجميع أنواعه لا تبطله الردة، عاد للإسلام، أو قتل على ردته، أو التحق بدار الكفر، وكذلك الطلاق ينفذ ولا تبطله الردة، أما الهبة، والوقف، فإذا احيزا قبل الردة، فإنه ينفذ، عاد إلى الإسلام أو مات عليه، وأما إذا تأخر الحوز حتى ارتد، ومات على ردته، أو التحق بدار الكفر، فلا ينفذ، وينتظر، هل يعود إلى الإسلام، وهل يحكم بالبطلان، أو بعدمه؟

قالوا: والكافر الذي بدل دينه إلى كفر آخر، كنصراني انتقل لليهودية، أو المجوسية فأننا لا نتعرض له. وقبل عذر من اسلم من الكفار، ثم رجع للكفر، وقال: معترًا حين اراد القاضي قتله لعدم التوب: (أسلمت عن ضيق من خوف على نفس، أو مال) فإن ظهر عذره بقريته صدق وترك لأمره، وإن ظهر كذبه، فإنه يكم فيح حكم المرتد. فإن تاب ترك، وإن لم يتب قتل كافرًا.

وأما من نطق بالشهادتين، ولم يلتزم أركان الإسلام، فإنه يؤدب وعزر حسب ما يراه الحاكم فإذا رجع لا يكون حكلمه حكم المرتد، لكن هذا في غير من بين أظهرنا، ويعلم أن علينا صلاة وصومًا، وكازة وإلا فهو مرتد، لأنه خالطنا وعلم أحكام ديننا، فيؤدب، فإن أنكر فرائض الإسلام حكم بردته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت