عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رضي الله عنه: وَهَذَا صَحِيحٌ , وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُحْرَقَ أَحَدٌ بِالنَّارِ ابْتِدَاءً , حَتَّى إذَا فَعَلَ الْمَرْءُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا فَعَلَ , كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَذَكَرُوا - مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ { لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا } . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا أَبُو كَامِلٍ أَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ { مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِنَفَرٍ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا , إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رضي الله عنه: وَنَحْنُ نَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا إلَّا حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ الْقِصَاصِ , فَمَنْ اسْتَحَقَّ لَعْنَةَ اللَّهِ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ , وَالِاعْتِدَاءِ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى هُوَ بِهِ - وَهُمْ يُوَافِقُونَنَا فِي رَمْيِ الْعَدُوِّ بِالنَّبْلِ , وَالْمَجَانِيقِ , وَاِتِّخَاذِهِمْ غَرَضًا - وَهَذَا خَارِجٌ عَنْ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . هَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنْ الدَّوَابِّ صَبْرًا - وَقَدْ عَلِمْنَا: أَنَّ نَحْرَ الْإِبِلِ , وَذَبْحَ الْحَيَوَانِ , وَالْقَتْلَ بِالسَّيْفِ فِي الْقِصَاصِ: كُلُّ ذَلِكَ قَتْلُ صَبْرٍ , وَكُلُّ ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ قَتْلِ الصَّبْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهَكَذَا سَائِرُ وُجُوهِ الْقِصَاصِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ , وَلَا فَرْقَ . وَذَكَرُوا - مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ أَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَنِيءِ بْنِ نُوَيْرَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رضي الله عنه: هَذَا وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَفْظُهُ , فَإِنَّ فِيهِ هَنِيءَ بْنَ نُوَيْرَةَ - وَهُوَ مَجْهُولٌ - فَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ , وَلَا أَعَفُّ قِتْلَةً مِمَّنْ قَتَلَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاعْتَدَى بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى الْمُقْتَصُّ مِنْهُ عَلَى وَلِيِّهِ ظُلْمًا , وَمَا أَعَفُّ قَطُّ فِي قِتْلَةٍ مَنْ ضَرَبَ عُنُقَ مَنْ لَمْ يَضْرِبْ عُنُقَ وَلِيِّهِ , بَلْ هُوَ مُعْتَدٍ , ظَالِمٌ , فَاعِلٌ مَا لَمْ يُبِحْهُ اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ . وَمَوَّهُوا أَيْضًا - بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنَ إسْحَاقَ الْقَاضِي أَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ رضي الله عنه حِينَ اُسْتُشْهِدَ , فَذَكَرَ كَلَامًا - وَفِيهِ: أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ: وَاَللَّهِ , مَعَ ذَلِكَ , لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانَكَ , فَنَزَلَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاقِفٌ بَعْدُ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رضي الله عنه: هَذَا لَوْ صَحَّ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَرِيقِ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ , وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ , وَأَمْثَالِهِمَا: لَكَانَ حُجَّةً لَنَا عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ فِيهِ: أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَمَرَ أَنْ يُعَاقِبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ - وَهَذِهِ إبَاحَةُ التَّمْثِيلِ بِمَنْ مَثَّلَ بِحَمْزَةَ - رضي الله عنه - فَإِنَّمَا نَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْ يُمَثِّلَ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ لَمْ يُمَثِّلُوا بِحَمْزَةَ - وَهَذَا قَوْلُنَا لَا قَوْلُهُمْ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رضي الله عنه: وَمَوَّهُوا بِخَبَرٍ سَاقِطٍ مَوْضُوعٍ , وَهُوَ -: مَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَسَدِ بْنِ مُوسَى عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَنْ يُسْتَأْنَى بِالْجِرَاحِ سَنَةً } . وَأَسَدٌ ضَعِيفٌ , وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ كَذَّابٌ . ثُمَّ هُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِهَذَا الْخَبَرِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الِاسْتِيفَاءَ بِالْجِرَاحِ سَنَةً , فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ , أَوْ مَنْ لَهُ حَيَاءٌ: أَنْ يَحْتَجَّ بِشَيْءٍ هُوَ أَوَّلُ مُبْطِلٍ لَهُ , وَأَوَّلُ مَنْ لَا يَرَى الْعَمَلَ بِمَا فِيهِ ؟ وَبِحَدِيثٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم { لَا يُسْتَقَادُ مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ