نا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ { أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ , ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ , فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ كَفَّرَ عَنْكَ بِصَلَاتِكَ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله وَقَالُوا: قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا } الْآيَةَ إلَى قَوْلِهِ: { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } قَالُوا: فَصَحَّ النَّصُّ مِنْ الْقُرْآنِ وَصَحَّ الْإِجْمَاعُ بِأَنَّ حَدَّ الْمُحَارَبَةِ تُسْقِطُهُ التَّوْبَةُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ , فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ جَمِيعُ الْحُدُودِ مِنْ: الزِّنَى , وَالسَّرِقَةِ , وَالْقَذْفِ , وَشُرْبِ الْخَمْرِ كَذَلِكَ , لِأَنَّهَا كُلَّهَا حُدُودٌ وَقَعَتْ التَّوْبَةُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَهْلِهَا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: هَذَا كُلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تُسْقِطُ الْحُدُودَ . وَاحْتَجُّوا: بِمَا ناه حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا بَكْرُ - هُوَ ابْنُ حَمَّادٍ - نا مُسَدَّدٌ نا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ نا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ حَدَّثَهُ { أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حُبْلَى مِنْ الزِّنَا فَقَالَتْ: إنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ , فَدَعَا وَلِيَّهَا فَقَالَ أَحْسِنْ إلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا فَفَعَلَ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا , فَقَالَ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ ؟ فَقَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ , هَلْ وَجَدْتَ شَيْئًا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا ؟ } . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى نا دَاوُد بْنُ أَبِي نَضْرَةَ { عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ: مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِرَارًا ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ ؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا - فَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ وَفِيهِ - فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَرْجُمَهُ , فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ: قَائِلٌ يَقُولُ: هَلَكَ , لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ , وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلُ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ , إنَّهُ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ فَقَالَ: اُقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ , قَالَ: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ - أَوْ ثَلَاثَةً - ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ؟ فَقَالُوا: غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ } . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ نا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي , فَرَدَّهُ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ - فَجَاءَتْ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي , وَأَنَّهُ رَدَّهَا , فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا ؟ فَوَاَللَّهِ إنِّي لَحُبْلَى , قَالَ أَمَّا الْآنَ فَاذْهَبِي وَذَكَرَ بَاقِيَ الْخَبَرِ - فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ - وَفِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ - فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ , وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ , فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ إلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا - فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَرَمَى رَأْسَهَا فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ , فَسَبَّهَا , فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبَّهُ إيَّاهَا , فَقَالَ: مَهْلًا يَا خَالِدُ , فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ , ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ } . قَالُوا: