فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 738

سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: هُمْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ وَأَغَارُوا عَلَى سَرْحِ النَّاسِ فَقَاتَلَهُمْ وَوَجَدَ الْعَلَامَةَ بَعْدَ أَنْ كَادَ لَا يُوجَدُ فَسَجَدَ لِلَّهِ شُكْرًا . وَحَدَثَ فِي أَيَّامِهِ الشِّيعَةُ لَكِنْ كَانُوا مُخْتَفِينَ بِقَوْلِهِمْ لَا يُظْهِرُونَهُ لِعَلِيِّ وَشِيعَتِهِ ؛ بَلْ كَانُوا ثَلَاثَ طَوَائِفَ:"طَائِفَةٌ"تَقُولُ: إنَّهُ إلَهٌ وَهَؤُلَاءِ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ وَخَدَّ لَهُمْ أَخَادِيدَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِ بَنِي كِنْدَةَ وَقِيلَ إنَّهُ أَنْشَدَ: لَمَّا رَأَيْت الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا أَجَّجْت نَارِي وَدَعَوْت قنبرا وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَنَادِقَةِ فَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ وَلَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ ؛ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَذَّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَضَرَبْت أَعْنَاقَهُمْ لِقَوْلِهِ: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَجَّلَهُمْ ثَلَاثًا . وَالثَّانِيَةُ"السَّابَّةُ"وَكَانَ قَدْ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي السَّوْدَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَطَلَبَهُ . قِيلَ: إنَّهُ طَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ فَهَرَبَ مِنْهُ . وَالثَّالِثَةُ"الْمُفَضِّلَةُ"الَّذِينَ يُفَضِّلُونَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَتَوَاتَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ وَرَوَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ . قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: عُمَرُ . وَكَانَتْ الشِّيعَةُ الْأُولَى لَا يَتَنَازَعُونَ فِي تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ؛ وَلِهَذَا قَالَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . فَقِيلَ لَهُ تَقُولُ هَذَا وَأَنْتَ مِنْ الشِّيعَةِ ؟ فَقَالَ: كُلُّ الشِّيعَةِ كَانُوا عَلَى هَذَا . وَهُوَ الَّذِي قَالَ هَذَا عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ أَفَنُكَذِّبُهُ فِيمَا قَالَ ؟ وَلِهَذَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَدْ أَزْرَى بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ . وَمَا أَرَى يَصْعَدُ لَهُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمَلٌ وَهُوَ كَذَلِكَ . رَوَاهُ أَبُو داود فِي سُنَنِهِ وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حيي فَإِنَّ الزَّيْدِيَّةَ الصَّالِحَةَ وَهُمْ أَصْلَحُ طَوَائِفِ الزَّيْدِيَّةِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ . وَلَكِنَّ الشِّيعَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ جَمَاعَةٌ وَلَا إمَامٌ وَلَا دَارٌ وَلَا سَيْفٌ يُقَاتِلُونَ بِهِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا لِلْخَوَارِجِ تَمَيَّزُوا بِالْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ وَالدَّارِ وَسَمَّوْا دَارَهُمْ دَارَ الْهِجْرَةِ وَجَعَلُوا دَارَ الْمُسْلِمِينَ دَارَ كُفْرٍ وَحَرْبٍ . وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ تَطْعَنُ بَلْ تُكَفِّرُ وُلَاةَ الْمُسْلِمِينَ وَجُمْهُورُ الْخَوَارِجِ يُكَفِّرُونَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَمَنْ تَوَلَّاهُمَا وَالرَّافِضَةُ يَلْعَنُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمَنْ تَوَلَّاهُمْ وَلَكِنَّ الْفَسَادَ الظَّاهِرَ كَانَ فِي الْخَوَارِجِ: مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ وَالْخُرُوجِ بِالسَّيْفِ ؛ فَلِهَذَا جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِقِتَالِهِمْ وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَمِّهِمْ وَالْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِثْلَ أَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَأَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ وَالْحَوْضِ . وَقَدْ رُوِيَتْ أَحَادِيثُ فِي ذَمِّ الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ: رَوَى بَعْضَهَا أَهْلُ السُّنَنِ كَأَبِي داود وَابْنِ ماجه وَبَعْضُ النَّاسِ يُثْبِتُهَا وَيُقَوِّيهَا وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ طَعَنَ فِيهَا وَضَعَّفَهَا وَلَكِنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي ذَمِّ الْقَدَرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ هُوَ عَنْ الصَّحَابَةِ كَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَأَمَّا لَفْظُ ( الرَّافِضَة فَهَذَا اللَّفْظُ أَوَّلَ مَا ظَهَرَ فِي الْإِسْلَامِ لَمَّا خَرَجَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي أَوَائِلِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَاتَّبَعَهُ الشِّيعَةُ فَسُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَتَوَلَّاهُمَا وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمَا فَرَفَضَهُ قَوْمٌ فَقَالَ: رَفَضْتُمُونِي رَفَضْتُمُونِي فَسُمُّوا الرَّافِضَةَ فَالرَّافِضَةُ تَتَوَلَّى أَخَاهُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَالزَّيْدِيَّةُ يَتَوَلَّوْنَ زَيْدًا وَيُنْسَبُونَ إلَيْهِ . وَمِنْ حِينَئِذٍ انْقَسَمَتْ الشِّيعَةُ إلَى زَيْدِيَّةٍ وَرَافِضَةٍ إمَامِيَّةٍ . ثُمَّ فِي آخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ حَدَثَتْ"الْقَدَرِيَّةُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت