فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 738

وَالْكُفْرُ يَكُونُ بِنِيَّةٍ , وَبِقَوْلِ كُفْرٍ , وَفِعْلِ مُكَفِّرٍ فَالْأَوَّلُ الْعَزْمُ عَلَى الْكُفْرِ وَلَوْ فِي وَقْتٍ مُتَرَقَّبٍ . وَفِي حُكْمِهِ التَّرَدُّدُ فِيهِ . وَالثَّانِي كَنَفْيِ الصَّانِعِ لَفْظًا , أَوْ الرُّسُلِ , وَتَكْذِيبِ رَسُولٍ , وَتَحْلِيلِ مُحَرَّمٍ بِالْإِجْمَاعِ كَالزِّنَا , وَعَكْسُهُ كَالنِّكَاحِ , وَنَفْيِ وُجُوبٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ كَرَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ , وَعَكْسُهُ كَوُجُوبِ صَلَاةٍ سَادِسَةٍ يَوْمِيَّةٍ . وَالضَّابِطُ إنْكَارُ مَا عَلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً . وَلَا فَرْقَ فِي الْقَوْلِ بَيْنَ وُقُوعِهِ عِنَادًا , أَوْ اعْتِقَادًا , أَوْ اسْتِهْزَاءً حَمْلًا عَلَى الظَّاهِرِ وَيُمْكِنُ رَدُّ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ إلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ يَعْتَقِدُهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ . وَالثَّالِثُ مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا بِالدِّينِ , أَوْ جُحُودًا لَهُ كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ , أَوْ بَعْضِهِ فِي قَاذُورَةٍ قَصْدًا , أَوْ سُجُودٍ لِصَنَمٍ . وَيُعْتَبَرُ فِيمَا خَالَفَ الْإِجْمَاعَ: كَوْنُهُ مِمَّا يَثْبُتُ حُكْمُهُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ ضَرُورَةً , كَمَا ذُكِرَ لِخَفَاءِ كَثِيرٍ مِنْ الْإِجْمَاعِيَّاتِ عَلَى الْآحَادِ , وَكَوْنِ الْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُكَفَّرُ الْمُخَالِفُ فِي مَسْأَلَةٍ خِلَافِيَّةٍ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا . وَقَدْ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذَا الشَّرْطِ فَاقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى اعْتِبَارِ مُطْلَقِ الْإِجْمَاعِ , وَآخَرُونَ عَلَى إضَافَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ الْأَجْوَدُ , وَقَدْ يَتَّفِقُ لِلشَّيْخِ - رحمه الله - الْحُكْمُ بِكُفْرِ مُسْتَحِلِّ مَا خَالَفَ إجْمَاعَنَا خَاصَّةً كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ وَهُوَ نَادِرٌ وَفِي حُكْمِ الصَّنَمِ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْعِبَادَةُ لِلْمَسْجُودِ لَهُ . فَلَوْ كَانَ مُجَرَّدُ التَّعْظِيمِ مَعَ اعْتِقَادِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْعِبَادَةِ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا . بَلْ بِدْعَةً قَبِيحَةً وَإِنْ اسْتَحَقَّ التَّعْظِيمَ بِغَيْرِ هَذَا النَّوْعِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْصِبْ السُّجُودَ تَعْظِيمًا لِغَيْرِهِ . ( وَيُقْتَلُ ) الْمُرْتَدُّ ( إنْ كَانَ ) ارْتِدَادُهُ ( عَنْ فِطْرَةِ ) الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ , } وَصَحِيحَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْبَاقِرِ عليه السلام"مَنْ رَغِبَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَكَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلَا تَوْبَةَ لَهُ , وَقَدْ وَجَبَ قَتْلُهُ , وَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ , وَيُقَسَّمُ مَا تَرَكَهُ عَلَى وَلَدِهِ"وَرَوَى عَمَّارٌ عَنْ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ:"كُلُّ مُسْلِمٍ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ وَجَحَدَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وآله نُبُوَّتَهُ وَكَذَّبَهُ فَإِنَّ دَمَهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ , وَامْرَأَتُهُ بَائِنَةٌ مِنْهُ يَوْمَ ارْتَدَّ فَلَا تَقْرَبُهُ , وَيُقَسَّمُ مَالُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ وَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا , وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ وَلَا يَسْتَتِيبَهُ" ( وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ ) ظَاهِرًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ , وَلِلْإِجْمَاعِ فَيَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ مُطْلَقًا . وَفِي قَبُولِهَا بَاطِنًا قَوْلٌ قَوِيٌّ . حَذَرًا مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ لَوْ كَانَ مُكَلَّفًا بِالْإِسْلَامِ , أَوْ خُرُوجُهُ عَنْ التَّكْلِيفِ مَا دَامَ حَيًّا كَامِلَ الْعَقْلِ . وَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ . وَحِينَئِذٍ فَلَوْ لَمْ يَطَّلِعْ أَحَدٌ عَلَيْهِ , أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَتْلِهِ , أَوْ تَأَخَّرَ قَتْلُهُ بِوَجْهٍ وَتَابَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَصَحَّتْ عِبَادَاتُهُ وَمُعَامَلَاتُهُ , وَطَهُرَ بَدَنُهُ , وَلَا يَعُودُ مَالُهُ وَزَوْجَتُهُ إلَيْهِ بِذَلِكَ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ , وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ , وَفِي جَوَازِهِ فِيهَا وَجْهٌ , كَمَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْعَقْدُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ عَنْهُ بَائِنًا . وَبِالْجُمْلَةِ فَيُقْتَصَرُ فِي الْأَحْكَامِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ عَلَى الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ فِي حَقِّهِ , وَحَقِّ غَيْرِهِ وَهَذَا أَمْرٌ آخَرُ وَرَاءَ الْقَبُولِ بَاطِنًا ( وَتَبِينُ مِنْهُ زَوْجَتُهُ , وَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْأَصَحِّ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَتُورَثُ أَمْوَالُهُ ) الْمَوْجُودَةُ حَالَ الرِّدَّةِ ( بَعْدَ قَضَاءِ دُيُونِهِ ) السَّابِقَةِ عَلَيْهَا ( وَإِنْ كَانَ حَيًّا بَاقِيًا ) , لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ . وَهَلْ يَلْحَقُهُ بَاقِي أَحْكَامِهِ مِنْ إنْفَاذِ وَصَايَاهُ السَّابِقَةِ عَلَى الرِّدَّةِ , وَعَدَمِ قَبُولِهِ التَّمَلُّكِ بَعْدَهَا نَظَرٌ مِنْ مُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ , وَكَوْنِهِ حَيًّا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُسَاوَاتِهِ الْمَيِّتَ فِي جُمْلَةٍ مِنْ الْأَحْكَامِ إلْحَاقُهُ بِهِ مُطْلَقًا . وَلَوْ أَدْخَلْنَا الْمُتَجَدِّدَ فِي مِلْكِهِ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ صَارَ إرْثًا , وَعَلَى هَذَا لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت