يَصِرْ مُؤْمِنًا حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِ وَكَفَرْتُ بِمَا كُنْتُ أَشْرَكْتُ بِهِ وَمَنْ قَالَ بِقِدَمِ غَيْرِ اللَّهِ كَفَى لِلْإِيمَانِ بِاَللَّهِ أَنْ يَقُولَ لَا قَدِيمَ إلَّا اللَّهُ كَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ يَكْفِيهِ أَيْضًا اللَّهُ رَبِّي مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ . ( قَوْلُهُ: وَعِلْمِهِ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ أَنَّ سُكُوتَ الْمُكَلَّفِ عَنْهُ لِجَهْلِهِ بِاعْتِبَارِهِ فِي الْإِيمَانِ شَطْرًا أَوْ شَرْطًا لَا يَضُرُّ فَهُوَ مُؤْمِنٌ فِي الْبَاطِنِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ شَطْرًا أَوْ شَرْطًا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ , وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَهْلُ فَتَأْثِيرُ الْجَهْلِ هُنَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَجَمْعٌ مُحَقِّقُونَ مِنْ أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ فَقَطْ وَوُجُوبُ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْقَادِرِ بِهِ وُجُوبٌ فِقْهِيٌّ يُوجِبُ تَرْكُهُ الْإِثْمَ لَا الْكُفْرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَصِحُّ الْإِسْلَامُ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَبِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ نَعَمْ لَوْ لُقِّنَ الْعَجَمِيُّ الْكَلِمَةَ الْعَرَبِيَّةَ فَقَالَهَا وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهَا لَمْ يَكْفِ ا هـ . ( قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ ) أَيْ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ أَمَّا إذَا نَطَقَ بِهَا عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَقَتَلَهُ لِظَنِّ بَقَائِهِ عَلَى الْكُفْرِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ ثُمَّ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ مَا نَطَقَ بِهِ هُوَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ لِمَعْرِفَتِهَا بِلِسَانِهِ دُونَ الْقَاتِلِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ مُسْلِمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنَّ كُفْرَهُ إنَّمَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ: بَيْنَهُ ) أَيْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ( قَوْلُهُ: جَلِيٌّ ) لَعَلَّهُ بِوُرُودِ الْأَمْرِ بِتَعَيُّنِ اللَّهُ أَكْبَرُ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي } هُنَاكَ وَعَدَمُ وُرُودِ الْأَمْرِ بِتَعَيُّنِ الْعَرَبِيَّةِ هُنَا ( قَوْلُهُ: بِتَرْتِيبِهِمَا إلَخْ ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَرْتِيبِ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ فَإِنْ عَكَسَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ إنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ فَلَوْ تَأَخَّرَ الْإِيمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مُدَّةً طَوِيلَةً صَحَّ ا هـ ر لَكِنْ جَرَى النِّهَايَةُ عَلَى اعْتِبَارِهَا عِبَارَتُهُ وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُمَا وَمُوَالَاتُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ الْوَالِدُ رحمه الله تعالى فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ: ثُمَّ الِاعْتِرَافِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْبَرَاءَةِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى الِاعْتِرَافِ وَقَوْلُهُ وَبِرُجُوعِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِرِسَالَتِهِ ( قَوْلُهُ: وَبِرُجُوعِهِ عَنْ الِاعْتِقَادِ إلَخْ ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ بَرِئْتُ مِنْ كَذَا فَيَبْرَأُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَأَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي نَفْسِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ: وَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ يُعَزَّرُ مِنْ تَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنْهُ لِزِيَادَةِ تَهَاوُنِهِ بِالدِّينِ فَيُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهَا وَلَا يُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ا هـ . ( قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَحَادِيثِ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ ) هَذَا النَّصُّ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: لَوْ أَذَّنَ كَافِرٌ غَيْرُ عِيسَوِيٍّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأَذَانَ لَا عَطْفَ فِي شَهَادَتَيْهِ سم وَعِ ش ( قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ تَكْرِيرِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ وَهُمَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَنْ أَفْتَى مِنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظِ أَشْهَدُ فِي الشَّهَادَتَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ وَقَالَ الزَّنْكَلُونِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَهُمَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَةَ أَشْهَدُ لَا تُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ , وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ اخْتَلَفَ الْمَفْتُون فِي الْإِفْتَاءِ فِي عَصْرِنَا فِيهَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَمَالِ وَمَا قَالَهُ الزَّنْكَلُونِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى