فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 738

10 - ( الرِّدَّةُ ) : الرُّجُوعُ عَنْ الْإِسْلَامِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا عَلَى خِلَافٍ وَتَفْصِيلٍ فِيمَا يَكُونُ رِدَّةً أَوْ لَا يَكُونُ , يُنْظَرُ تَحْتَ عِنْوَانَيْ: ( إسْلَامٌ , رِدَّةٌ ) . حُكْمُ الْإِعْذَارِ إلَى الْمُرْتَدِّ: 11 - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ , وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ , وَرِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ اسْتِتَابَةَ الْمُرْتَدِّ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً , فَقَدْ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: مَنْ ارْتَدَّ عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ اسْتِحْبَابًا عَلَى الْمَذْهَبِ , وَتُكْشَفُ شُبْهَتُهُ وَيُحْبَسُ وُجُوبًا , وَقِيلَ: نَدْبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا إنْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِيَتَفَكَّرَ , فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مُهْلَةً بَعْدَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ وَكَشْفِ شُبْهَتِهِ قُتِلَ مِنْ سَاعَتِهِ , إلَّا إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ , قِيلَ: وُجُوبًا , وَقِيلَ: اسْتِحْبَابًا , وَهُوَ الظَّاهِرُ . وَإِذَا ارْتَدَّ ثَانِيًا ثُمَّ تَابَ ضَرَبَهُ الْإِمَامُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ , وَإِنْ ارْتَدَّ ثَالِثًا ضَرَبَهُ الْإِمَامُ ضَرْبًا وَجِيعًا وَحَبَسَهُ حَتَّى تَظْهَرَ عَلَيْهِ آثَارُ التَّوْبَةِ , وَيَرَى أَنَّهُ مُخْلِصٌ ثُمَّ يُخَلِّي سَبِيلَهُ , فَإِنْ عَادَ فُعِلَ بِهِ هَكَذَا . لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ آخَرِ حُدُودِ الْخَانِيَّةِ مَعْزِيًّا لِلْبَلْخِيِّ مَا يُفِيدُ قَتْلَهُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ , لِحَدِيثِ: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } , وَكُرِهَ تَنْزِيهًا قَتْلُهُ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَيْهِ , فَإِنْ قَتَلَهُ قَبْلَ الْعَرْضِ فَلَا ضَمَانَ , لِأَنَّ الْكُفْرَ مُبِيحٌ لِلدَّمِ . وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } وَلَمْ يَذْكُرْ اسْتِتَابَتَهُ . وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ , وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ وُجُوبًا , وَمُدَّةُ الِاسْتِتَابَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا , وَفِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ , أَنَّهُ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ , قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: وَالْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ , هِيَ مِنْ يَوْمِ الثُّبُوتِ لَا مِنْ يَوْمِ الْكُفْرِ , وَلَا يُحْسَبُ يَوْمُ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ , وَلَا يَوْمُ الثُّبُوتِ إنْ كَانَ الثُّبُوتُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَلَا يُعَاقَبُ بِجُوعٍ وَلَا عَطَشٍ وَلَا بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِقَابِ , وَإِنْ لَمْ يَعُدْ بِالتَّوْبَةِ فَإِنْ تَابَ تُرِكَ , وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ , وَفِي قَوْلِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ فِي الْحَالِ بِلَا اسْتِتَابَةٍ . دَلِيلُ الْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ: 12 - احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَنْ يُسْتَتَابَ الْمُرْتَدُّ , وَبِمَا رَوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ مِنْ مُغْرِبَةِ خَبَرٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ . رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ , فَقَالَ: مَا فَعَلْتُمْ بِهِ ؟ قَالَ: قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ . فَقَالَ عُمَرُ: فَهَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا , فَأَطْعَمْتُمُوهُ رَغِيفًا كُلَّ يَوْمٍ وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ أَوْ يُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ , اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ أَحْضُرْ , وَلَمْ أَرْضَ إذْ بَلَغَنِي . وَلَوْ لَمْ تَجِبْ اسْتِتَابَتُهُ لَمَا بَرِئَ مِنْ فِعْلِهِمْ , وَلِأَنَّهُ أَمْكَنَ اسْتِصْلَاحُهُ فَلَمْ يَجُزْ إتْلَافُهُ قَبْلَ اسْتِصْلَاحِهِ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ , وَأَمَّا الْأَمْرُ بِقَتْلِهِ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } . فَالْمُرَادُ بِهِ قَتْلُهُ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ . الْإِعْذَارُ إلَى الْمُرْتَدَّةِ: 13 - مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ أَوْ الْمُرْتَدَّةِ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ إنْ لَمْ يَرْجِعُوا إلَى الْإِسْلَامِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي وُجُوبِ الْإِعْذَارِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما , وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَمَكْحُولٌ وَحَمَّادٌ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } , وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ أَنَّهَا تُسْتَرَقُّ وَلَا تُقْتَلُ , لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ . وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ وَلَا تُقْتَلُ , لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً } , وَلِأَنَّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت