الْحَدَّ لَا يَسْقُطُ لِعَدَمِ اعْتِقَادِ مُقَارَنَةِ الْعِلْمِ لِسَبَبِهِ . ج - أَنْوَاعُ الشُّبْهَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: 20 - الشُّبْهَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: شُبْهَةٍ فِي الْمَحَلِّ , وَشُبْهَةٍ فِي الْفَاعِلِ , وَشُبْهَةٍ فِي الْجِهَةِ . فَالشُّبْهَةُ فِي الْمَحَلِّ , كَوَطْءِ زَوْجَتِهِ الْحَائِضَ وَالصَّائِمَةِ , وَالْمُحْرِمَةِ , وَأَمَتِهِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ , وَجَارِيَةِ وَلَدِهِ . فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ . وَكَذَا لَوْ وَطِئَ مَمْلُوكَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ , كَأُخْتِهِ مِنْهُمَا , أَوْ بِمُصَاهَرَةٍ كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ , فَلَا حَدَّ بِوَطْئِهَا فِي الْأَظْهَرِ ; لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَنْ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا كَأُخْتِهِ . أَمَّا مَنْ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ فَهُوَ زَانٍ قَطْعًا . وَكَذَا لَوْ وَطِئَ جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ , أَوْ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ , أَوْ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ غَيْرِهِ , أَوْ الْمَجُوسِيَّةَ وَالْوَثَنِيَّةَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ , وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَسْلَمَتْ أَمَةُ ذِمِّيٍّ فَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تُبَاعَ . وَأَمَّا الشُّبْهَةُ فِي الْفَاعِلِ , فَمِثْلُ أَنْ يَجِدَ امْرَأَةً فِي فِرَاشِهِ فَيَطَؤُهَا ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ , وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ . وَلَوْ ظَنَّهَا جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ فَكَانَتْ غَيْرَهَا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ لِأَنَّهُ عَلِمَ التَّحْرِيمَ فَكَانَ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ . وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ احْتِمَالَيْنِ . وَجَزَمَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِسُقُوطِهِ . وَيَدْخُلُ فِي شُبْهَةِ الْفَاعِلِ الْمُكْرَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ . وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ . وَأَمَّا الشُّبْهَةُ فِي الْجِهَةِ: فَهِيَ كُلُّ طَرِيقٍ صَحَّحَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَأَبَاحَ الْوَطْءَ بِهَا فَلَا حَدَّ فِيهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ نَظَرًا لِاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ . فَلَا حَدَّ فِي الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ . وَبِلَا شُهُودٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ . وَلَا فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ كَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ . ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ أَنْ لَا يُقَارِنَهُ حُكْمٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ . فَإِنْ قَارَنَهُ حَكَمَ قَاضٍ بِبُطْلَانِهِ حُدَّ قَطْعًا , أَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِصِحَّتِهِ لَمْ يُحَدَّ قَطْعًا . وَقَدْ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الضَّابِطَ فِي الشُّبْهَةِ قُوَّةُ الْمُدْرِكِ لَا عَيْنُ الْخِلَافِ . فَلَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ حُدَّ عَلَى الْمَذْهَبِ , وَإِنْ حُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ حِلُّ ذَلِكَ . وَصَرَّحَ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ مِنْ عَالِمٍ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ الْفَاعِلُ . د - الشُّبْهَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: 21 - لَمْ يُقَسِّمْ الْحَنَابِلَةُ الشُّبْهَةَ إلَى أَنْوَاعٍ كَالْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى , وَإِنَّمَا ذَكَرُوا لَهَا أَمْثِلَةً فَقَالُوا: لَا حَدَّ عَلَى الْأَبِ إنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ سَوَاءٌ وَطِئَهَا الِابْنُ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ تَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ فِي مِلْكِ وَلَدِهِ لِحَدِيثِ { أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك } . وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ وَطِئَ جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ , أَوْ لِوَلَدِهِ فِيهَا شِرْكٌ , أَوْ لِمُكَاتَبِهِ فِيهَا شِرْكٌ ; لِلْمِلْكِ أَوْ شُبْهَتِهِ , وَلَا حَدَّ إنْ وَطِئَ أَمَةً كُلَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ بَعْضَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ , لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَلَا حَدَّ إنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ دُبُرٍ ; لِأَنَّ الْوَطْءَ قَدْ صَادَفَ مِلْكًا , وَإِنْ وَطِئَ امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ فِي مَنْزِلِهِ ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ أَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ: هَذِهِ امْرَأَتُك , فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ . وَلَوْ دَعَا ضَرِيرٌ امْرَأَتَهُ فَأَجَابَتْهُ امْرَأَةٌ غَيْرَهَا فَوَطِئَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ . بِخِلَافِ مَا لَوْ دَعَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ فَأَجَابَهُ غَيْرُهَا فَوَطِئَهَا يَظُنُّهَا الْمَدْعُوَّةَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ , سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْمَدْعُوَّةُ مِمَّنْ لَهُ فِيهَا شُبْهَةٌ كَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ أَمْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِهَذَا , أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَ رَجُلًا يَظُنُّهُ ابْنَهُ فَبَانَ أَجْنَبِيًّا . وَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ الْوَثَنِيَّةَ أَوْ الْمُرْتَدَّةَ أَوْ الْمُعْتَدَّةَ , أَوْ الْمُزَوَّجَةَ , أَوْ فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا فَلَا حَدَّ , لِأَنَّهَا مِلْكُهُ . وَإِنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ , وَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ , أَوْ بِلَا شُهُودٍ , وَنِكَاحِ الشِّغَارِ