فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 738

6 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ عَلَى النَّاسِي وَالنَّائِمِ , كَمَا يَرَى الْفُقَهَاءُ وُجُوبَ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ عَلَى السَّكْرَانِ بِالْمُحَرَّمِ . وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ إذَا أَسْلَمَ . 7 - وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى تَارِكِ الصَّلَاةِ عَمْدًا , وَالْمُرْتَدِّ , وَالْمَجْنُونِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ , وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ , وَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ فِي الْوَقْتِ , وَمَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ . 8 - فَأَمَّا الْمُتَعَمِّدُ فِي التَّرْكِ , فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ , وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الْمُجَامِعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَعَ الْكَفَّارَةِ } أَيْ بَدَلَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ عَمْدًا , وَلِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى التَّارِكِ نَاسِيًا فَالْعَامِدُ أَوْلَى . وَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ فِي التَّرْكِ , قَالَ عِيَاضٌ: وَلَا يَصِحُّ عِنْدَ أَحَدٍ سِوَى دَاوُد وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيِّ . 9 - وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَدَمَ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الَّتِي تَرَكَهَا أَثْنَاءَ رِدَّتِهِ , لِأَنَّهُ كَانَ كَافِرًا وَإِيمَانُهُ يَجُبُّهَا . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ بَعْدَ إسْلَامِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ , وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالْإِسْلَامِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِالْجُحُودِ كَحَقِّ الْآدَمِيِّ . وَذَكَرَ أَبُو إسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا عَنْ أَحْمَدَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُرْتَدِّ رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ , وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ فِي حَالِ كُفْرِهِ , وَلَا فِي حَالِ إسْلَامِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ , وَلَوْ كَانَ قَدْ حَجَّ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ , لِأَنَّ عَمَلَهُ قَدْ حَبِطَ بِكُفْرِهِ . وَالثَّانِيَةُ: يَلْزَمُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنْ الْعِبَادَاتِ فِي حَالِ رِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ , وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْحَجِّ , لِأَنَّ الْعَمَلَ إنَّمَا يَحْبَطُ بِالْإِشْرَاكِ مَعَ الْمَوْتِ . وَفِي الْإِنْصَافِ: وَإِنْ كَانَ مُرْتَدًّا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَقْضِي مَا تَرَكَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ , وَلَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ زَمَنَ رِدَّتِهِ . 10 - وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي حَالِ جُنُونِهِ . ( ر: جُنُونٌ ف 11 ) . وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى مَجْنُونٍ حَالَةَ جُنُونِهِ لِمَا فَاتَهُ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ , كَمَا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ لِمَا فَاتَهُ حَالَةَ جُنُونِهِ , هَذَا إذَا اسْتَمَرَّ جُنُونُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ لِلْحَرَجِ , وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَقَدْ بَقِيَ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ خَمْسُ رَكَعَاتٍ فِي الْحَضَرِ وَثَلَاثٌ فِي السَّفَرِ , وَجَبَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ , وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ إلَى رَكْعَةٍ وَجَبَتْ الْعَصْرُ وَحْدَهَا , وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ سَقَطَتْ الصَّلَاتَانِ , وَفِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إنْ بَقِيَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْجُنُونِ خَمْسُ رَكَعَاتٍ وَجَبَتْ الصَّلَاتَانِ , وَإِنْ بَقِيَ ثَلَاثًا سَقَطَتْ الْمَغْرِبُ , وَإِنْ بَقِيَ أَرْبَعٌ فَقِيلَ: تَسْقُطُ الْمَغْرِبُ , لِأَنَّهُ أَدْرَكَ قَدْرَ الْعِشَاءِ خَاصَّةً , وَقِيلَ: تَجِبُ الصَّلَاتَانِ , لِأَنَّهُ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ كَامِلَةً وَيُدْرِكُ الْعِشَاءَ بِرَكْعَةٍ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى ذِي جُنُونٍ غَيْرِ مُتَعَدٍّ فِيهِ , وَيُسَنُّ لَهُ الْقَضَاءُ , أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ زَمَنَ ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ . وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ , وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ فِي حَالِ جُنُونِهِ , إلَّا أَنْ يُفِيقَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ , لِأَنَّ مُدَّتَهُ تَطُولُ غَالِبًا , فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ يَشُقُّ , فَعُفِيَ عَنْهُ . وَلِلتَّفْصِيلِ فِي أَثَرِ الْجُنُونِ فِي سُقُوطِ الصَّلَاةِ ( ر: جُنُونٌ ف 11 ) . 11 - وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ , فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يُفِيقَ فِي جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا , وَهَذَا قَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ , وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُتَعَدِّيَ بِإِغْمَائِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت