فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 738

وقال في التتار خانية لا يكفر بالمحتمل لأن الكفر نهاية العقوبة ، فيستدعى نهاية الجناية، ومع الاحتمال لانهاية وفى رد المحتار من باب البغاة ما يفيد إجماع الفقهاء المجتهدين على عدم تكفير أهل البدع .

قال وإن ما يقع من تكفير أهل مذهب لمن خالفهم ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون، بل من غيرهم، ولا عبرة بغير الفقهاء، وفى الدر وحواشيه من باب الإمامة من كان من قبلتنا لا يكفر بالبدعة، حتى الخوارج الذين يستحلون دماءنا وأموالنا وسب أصحاب الرسول صلى الله عليه سلم غير الشيخين وينكرون صفاته تعالى وجواز رؤيته لكونه عن تأويل وشبهه والمراد بالخوارج من خرج عن معتقد أهل الحق، لا خصوص الفرقة التى خرجت على على، فيشمل المعتزلة والشيعة وأما الاستعانة بالكفار وبأهل البدع والأهواء على نصرة الملة الإسلامية فهذا مما لا شك في جوازه وعدم خطره، يرشد إلى ذلك الحديث الصحيح المار ذكره (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) وقال صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليؤيد الإسلام برجال ماهم من أهله) وقال في الدر المختار من كتاب الغنائم عند قول المصنف أو دل الذمى على الطريق ومفاده جواز الاستعانة بالكافر عند الحاجة .

وقد استعان عليه الصلاة والسلام باليهود على اليهود ورضخ لهم، وفى شرح العين على البخارى أن النبى عليه الصلاة والسلام استعان بصفوان ابن أمية في هوازن واستعار منه مائة درع وهو مشرك وفى المحيط من كتاب الكسب ذكر محمد في السير الكبير لا بأس للمسلم أن يعطى كافرا حربيا أو ذميا وأن يقبل الهدية منه لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث خمسمائة دينار إلى مكة حين قحطوا وأمر بدفعها إلى أبى سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ليفرقاها على فقراء مكة .

ولأن صلة الرحم محمودة في كل دين . والأهداء إلى الغير من مكارم الأخلاق وفى شرح السير الكبير للسرخسى لا بأس أن يصل الرجل المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدا محاربا كان أو ذميا، وفى الدر المختار من كتاب الوصايا أوصى حربى أو مستأمن لا وراث له هنا بكل ما له لمسلم صح .

وكذا لو أوصى له مسلم أو ذمى جاز .

ثم قال وصاحب الهوى إذا كان لا يكفر فهو بمنزلة السلم في الوصية .

وقال الفخر الرازى في تفسير قوله تعالى { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم } الممتحنة 9 ، إلى قوله تعالى { أن تولوهم } قال أهل التأويل هذه الآية تدل على جواز البر بين المشركين والمسلمين وإن كانت الموالاة منقطعة .

وفى البخارى ما يدل على وصية عمر رضى الله عنه بالقتال عن أهل الذمة وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم .

هذه هى نصوص الفقهاء وأصحاب الحديث وأهل التفسير في وجهى السؤال .

وبها تندفع كل شبهة في عمل هؤلاء الموفقين لخير أهل الملة الحنيفية السمحاء العاملين في تحصيل الائتلاف والاتفاق بين فرق أهل الإسلام الداخلين بتربية أيتام المسلمين في قوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخارى (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وقال بإصبعيه السبابة والوسطى) المجاهدين بعملهم هذا لإعلاء كلمة الله ونصرة الموحدين ولا يمنع من صحة عملهم دخولهم في مجالس أهل البدع واختلاطهم معهم في هذه المصالح العامة متى كانت نيتهم تحصيل ذلك الخير العام .

فإن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى .

والله أعلم . هذا ما ذكره هؤلاء الأفاضل ثم نقول .

المطلع على ما نقله حضرات الأساتذة من علماء الأزهر من نصوص الكتاب والسنة وأقوال الأئمة والعلماء من أهل المذاهب الأربعة يعلم حق العلم أن ما يفعله أولئك الأفاضل دعاة الخير هو الإسلام ومن أجل مظاهر الإيمان وأن الذين يكفرونهم أو يضللونهم هم الذين تعدوا حدود الله وخرجوا عن أحكام دينه القويم .

أولئك الدعاة إلى الخير قاموا بأمر الله في قوله { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } آل عمران 104 ، أما خصومهم فقد خالفوا نهى الله سبحانه وتعالى في قوله { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم } آل عمران 105 ، وإن كانوا يعتقدون كفر أولئك المؤمنين حقيقة فالمفتى به عند الحنفية أنهم يكفرون بذلك لاعتدادهم الإيمان وأعماله كفرا وهو جحود لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت