فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 296

وأشار القرآن إلى صناعة الحديد والصلب فقال: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله مَن ينصره ورسلَه بالغيب إن الله قوي عزيز) (الحديد: 25) .

وجعل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعليم الصنعة لمَن لا يحسنها حتى يُتقنها بابًا من أبواب الخير، وعملًا صالحًا من أفضل الأعمال، ففي صحيح البخاري أن أبا ذر ـ رضي الله عنه ـ سأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله، قال: فأي الرِّقاب أفضل: قال أعلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها، قال: فإن لم أفعل؟ قال: تُعين صانعًا أو تصنع لأخرق فقال: فإن لم أفعل؟ قال: تدَع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك"."

ومعنى إعانة الصانع أن تمنحه أو تُقرضه مبلغًا من المال ليُقيم به صناعتَه، ومعنى الصناعة لأخرق أن تعلم صنعتَك لمَن ليس في يده صنعة.

ومن خلال الزراعة والصناعة ووفرة الإنتاج تتحقق التجارة وتتقدم لتفي بحاجات الناس ومطالبهم، وقد تحدث القرآن عن رحلات التجارة وتأمين طرُقها، وجعل ذلك من نِعَم الله على الناس فقال: (لإيلاف قريش إيلافهم. رحلة الشتاء والصيف. فليعبدوا رب هذا البيت. الذي أطعمهم من جوع وآمنَهم من خوف) . (سورة قريش) .

وامتدح الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ التاجر الأمين وبشَّره بمقام صدق في الفردوس، فقال، كما رواه الترمذي:"التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصدِّيقين والشهداء".

ودعا الرسول الكريم إلى السماحة في البيع والشراء فقال ـ كما رواه البخاري:"رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى".

وهذا الاهتمام بالجانب الاقتصادي له دخْل كبير في محاربة الفساد الاقتصادي على أساس إدراك المرء لهذه الحقائق:

1 ـ الجانب الاقتصادي في الزراعة والصناعة والتجارة يمثل آية من آيات الله في الإبداع الكوني، فإذا نظر المسلم بهذا المعيار فإنه ينأى بنفسه عن الإفساد في الكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت