فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 296

الوِصال في الصوم:

سمعت جماعة من الشباب يتحدثون عن الوصال في الصوم، ولم أفهم ما يقصدون، فماذا يعني الوصال في الصوم؟ وما حكمه؟

شرع الله تعالى الصوم نهارًا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وأباح الفطر ليلًا، وكان هدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعجيل الفطر وتأخير السحور، ليكون ذلك عونًا للصائم، وأقوى له على أداء عبادة الصوم بنشاط، وحتى تتواصَل مسيرة الحياة كسبًا للرزق وضربًا في الأرض وابتغاء لفضل الله.

ومن هنا كان النهي الشرعي عن الوِصال بمعنى صوم يومين فأكثر من غير أكل وشرب بينهما.

ولكن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واصَل في بعض صيامه فاقتدى به الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فنهاهم المصطفى الكريم عن الاقتداء به في الوصال؛ لأنه مقام يصعب الالتزام به ويشق على الناس، وكان رسول الله رفيقًا بأمته رحيمًا بهم.

فجاء في صحيح الحديث عن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن الوِصال قالوا: إنك تواصل، قال: إني لستُ كهيئتكم، إني أُطعَم وأُسْقَى، وفي رواية:"وأيكم مثلي، إني أبيت يُطعمني ربي ويسقيني".

والمعنى أن الله تعالى يجعل له قوة ومَقدِرة على الوِصال كقوة الطاعم الشارب، وليس على ظاهره من أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأكل ويشرب وإلا ما كان مواصلًا. ولما لم يتراجع المسلمون نهاهم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتجربة عمَلِية.. ففي صحيح الحديث:"فلما أبَوْا أن ينتهوا عن الوِصال، واصَل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر الهلال لزدتُكم كالمُنَكِّل لهم حين أبَوْا أن ينتهوا".

والمعنى أن الرسول الكريم واصَل بهم يومين في آخر الشهر ثم ظهر الهلال وانتهى صوم رمضان فأخبرهم المصطفى أنه أراد أن يثبت لهم عمليًّا المَفسدَةَ المترتِّبة على الوِصال وهي الملَل من العبادة والتعرُّض للتقصير في بعض المأمورات الشرعية والواجبات الاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت