فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 296

الآثار النفسية للاعتكاف:

للنفس إشراقات وأنوار تتجلَّى في شهر رمضان من خلال سنَّة الاعتكاف التي هي مشروعة في كل أوقات السنة، وتتأكد خلال الشهر الكريم، وقد أحياها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعرفتْها الرسالات السابقة. وقد أشار القرآن المجيد إلى أن الاعتكاف عبادة قديمة في مثل قوله تعالى: (وعَهِدْنا إلى إبراهيمَ وإسماعيلَ أن طَهِّرا بيتيَ للطائفين والعاكفين والركَّع السجود) (البقرة: 125) .

والاعتكاف هو المُكث في المسجد بنية، وهو سنَّة مؤكدة في كل وقت، وقد يجب بالنذر، وفي صحيح الحديث عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:"كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفَّاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجُه من بعده".

وفي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال: يا رسول الله، إني نذرتُ في الجاهلية أن أعتَكِف ليلةً في المسجد الحرام، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم: أوفِ نذرك، فاعتكف ليلةً"."

وثبت أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتكف العشر الأُوَل من شوال.

ومما يعمِّق صفاء النفس ويشرح الصدر ويمنح الإنسان السكينةَ أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد، وللمسجد آثاره المبارَكة، فالمساجد بيوت الله في الأرض تحفها الملائكة وتتنزل فيها الرحمة وتجمع من معالم الخير والرشد ومجالس العلم والتربية ما يجعل المسلم أصفى روحًا وأنقى نفسًا وأخلص قلبًا.

وجاءت آراء للعلماء تخصِّص المسجد:

فقال الشافعي ومالك: يصح الاعتكاف في كل مسجد.

وقال أحمد: يختص بمسجد تقام الجماعة الراتبة فيه.

وقال أبو حنيفة: يختص بمسجد تُصَلَّى فيه الصلوات كلها.

وقال الزهري وآخرون: يختص بالجامع الذي تُقام فيه الجمُعة.

ونقلوا عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ اختصاص الاعتكاف بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت