فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 296

تفسير سورة القدر:

انتهينا في مقال سابق إلى أن هناك ليلتين للقدر، هما: ليلة القدر والغار وليلة العبادة والطاعة.. وهنا يرد تساؤل: كيف نفهم سورة القدر، وهي السورة السابعة والتسعون في ترتيب المصحف الشريف؟ وعن أي الليلتين تتحدث هذه السورة الكريمة؟

ونحن بدورنا نطرَح سؤالًا آخر، وهو: هل سورة القدْر مكية أو مدَنية؟ لقد ذكر الإمام البيضاوي في تفسيره أن سورة القدْر مختَلَف فيها، وساق الشيخ"زادَهْ"في حاشيته على تفسير البيضاوي أنه قيل: إن سورة القَدْر أول سورة نزلت بالمدينة، ولم يذكر الشيخ"هبة الله"في كتابه:"الناسخ والمنسوخ"إلا أن سورة القدْر مدنية وليس فيه ناسخ ولا منسوخ.. وعلى هذا فنحن نستطيع ـ بتوفيق الله تعالى ـ أن نفسر سورة القدر على أحد اتجاهين:

الاتجاه الأول:

لو سلمنا أن سورة القدر مكية وأدركنا أن الصوم لم يُفرَض في العهد المكي، وأن السنة النبوية لم تتحدث عن التماس ليلة القدر وتَحَرِّيها في ذلك العهد فإن سورة القدر المكية تكون خالصةً لليلة القرآن والغار، ولا علاقة لها بليلة العبادة والطاعة.. وتبدأ السورة الكريمة بقوله تعالى: (إنَّا أنزلناه في ليلة القَدْرِ) .

بمعنى أن القرآن العظيم بدأ في هذه الليلة العظيمة عندما فجَأ الوحيُ سيدنا محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في غار حراء وقام جبريل الأمين بضم الصادق الأمين أكثر من مرة ثم قال له: (اقرأ باسم ربك الذي خلقَ. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علَّم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم) .

وقد ذكر بعض العلماء أن للقرآن تنزُّلَيْن جملةً واحدةً قبل بدء نزوله على قلب سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم:

الأول: التنزل إلى اللوح المحفوظ، واستدلوا بقوله تعالى: (بل هو قرآن مجيد. في لوح محفوظ) (البروج: 21 ـ 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت