فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 296

حكمة الحج في ميقاته

ما هي أسباب الاختيار الإلهي لأداء الحج في مكة وفي شهر ذي الحجة؟

يجب أن يتنبه المستمع الكريم إلى أن الاختيار الإلهي لشيء ما لا يعلل إلا بالمشيئة الإلهية، قال تعالى: (وربكَ يخلقُ ما يشاءُ ويختارُ ما كانَ لهمُ الخِيَرةُ سبحانَ اللهِ وتعالَى عمَّا يشركونَ) .

(الأحزاب:36) قال جل شأنه (ومَا كانَ لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضَى اللهُ ورسولُهُ أمرًا أنْ يكونَ لهمُ الخيرةُ مِن أمرِهمْ ومَن يَعصِ اللهَ ورسولَه فقدْ ضلَّ ضلالًا مبينًا) ويمكن لنا نحن البشر أن نتلمَّس حُكمًا لهذا الاختيار الإلهي لكننا لا نحيط بالحكم كلها.

فالله تعالى اختار مكة مقصدًا للحج لكونها أمَّ القرى قال تعالى: (وكذلك أوحينا إليك قرآنًا عربيًّا لتنذر أمَّ القرى ومَن حولها) (الشورى: 7) قال الإمام الرازيّ في تفسيره: وأم القرى أصل القرى، وهي مكة، وسُميت بهذا الاسم إجلالًا لها؛ لأن فيها البيتَ ومقام إبراهيم، والعرب تسمي أصل كل شيء أمَّه، حتى يقال هذه القصيدة من أمهات قصائد فلان.

هذا وقد رفع إبراهيم وإسماعيل ـ عليهما السلام ـ قواعد البيت الحرام في هذه البقعة المباركة بإذن الله ليكون مثابة للناس وأمْنًا، أي يعتادون الذَّهاب إليه والرجوع منه مرات عديدة على مدى حياتهم كلها في أمن وأمان.

والكعبة المشرفة هي أول بيت بُني لعبادة الله وحده قال تعالى: (إنَّ أولَ بيتٍ وُضعَ للناسِ للذي بِبَكَّةَ مباركًا وهدًى للعالمينَ. فيهِ آياتٌ بيناتٌ مقامُ إبراهيمَ ومَنْ دخلَهُ كانَ آمنًا وللهِ على الناسِ حِجُّ البيتِ مَنِ استطاعَ إليهِ سبيلًا ومَنْ كفرَ فإنَّ اللهَ غنيٌّ عنِ العالمينَ) (آل عمران: 96 ـ 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت