إعطاء الزكاة للعُصاة:
هل يجوز إعطاء الصدقة لمَن لا يلتزم بحدود الله؟
في البداية يجب أن نعلم أن المسلم لا يكفَّر بمعصية ما دام غير مستَحِلٍٍّ لها وما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق كما ورد بذلك صحيح الحديث. غاية ما في الأمر أن ذلك متروك لمشيئة الله العليا إن شاء عذَّبه بقَدْر معصيته وإن شاء عفا عنه.
استقراء الأحاديث الصحيحة يُرشد إلى ثُبوت أجر المتصدِّق وإن وقعت الصدقة في يد فاسق، وفي حديث رواه مسلم:"قال رجل لأتصدقَنَّ الليلةَ بصدقة فخرج بصدقتِه فوضعها في يد زانِيَة فأصبحوا يتحدثون: تحدث الليلة على زانية، قال: اللهم لك الحمد على زانيَة، لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، قال: اللهم لك الحمد على غني، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق، قال: اللهم لك الحمد على زانٍ وعلى غني وعلى سارق، فأُتِي فقيل له: أما صدقتُك فقد قُبِلَت، أما الزانية فلعلَّها تستَعِفُّ بها عن زناها، ولعل الغنيَّ يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق يستَعِفُّ عن سرقته".
وإن مما لا يَغِيب عن البال أن من الأصناف الذين ذكرهم القرآن في مصارف الزكاة صنف المؤلَّفة قلوبُهم، وهم غير المسلمين ليُسلموا وضعاف الإيمان ليقوى إيمانهم أو أهل الجهالة والقسوة مدارةً لهم.
ذاتَ يوم قسَم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَسْمًا فقال له عمر: والله يا رسول الله لَغَيْرُ هؤلاءِ كان أحقَّ به منهم؟ فقال في صحيح مسلم: إنهم خيَّروني أن يسألوني بالفحش"أو يُبَخِّلوني فليست بباخل"أي أن هؤلاء قوم سُفَهاء أَلَحُّوا في المسألة فأعطاهم إياه لهم، ومما يؤكد هذا المعنى حديث البخاري: إني لأعطي الرجل وأدَع الرجل، والذي أدَع أحب إليَّ من الذي أُعطي"."
هذا، وبالله التوفيق.