التقوى بين القرآن والسنة:
ارتبط رمضان بأعظم حدَث وأكبر معجزة وأخلَد رسالة، قال الله تعالى: (شهر رمضان الذي أُنزِل فيه القرآن هدًى وبيِّناتٍ من الهدى والفرقان) . (البقرة:185) .
والملاحَظ في البيان القرآني أن الله تعالى جعل القرآن في هذه الآية هدًى للناس، وفي صدر السورة التي تنتسب إليها هذه الآية، وهي سورة البقرة جعل الله تعالى القرآن هدى للمتقين فقال: (آلم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدًى للمتقين) (البقرة:1ـ2) فكأن المتقين هم الناس، ومَن لا تقوى عنده لا إنسانية له.
وقد جاء لفظ التقوى في القرآن معبرًا عن أكثر من معنًى، فالتقوى بمعنى الخشية كما في قوله تعالى: (واتقوا يومًا تُرجَعُون فيه إلى الله ثم تُوفَّى كل نفسٍ ما كسبتْ وهم لا يُظلَمُونَ) . (البقرة:281) .
والتقوى بمعنى الإيمان كما في قوله تعالى: (فأنزلَ اللهُ سكينتَهُ على رسولِه وعلى المؤمنينَ وألزمَهم كلمةَ التقوى وكانوا أحقَّ بها وأهلَها وكان اللهُ بكل شيء عليمًا) (الفتح:26) .
فكلمة التقوى هي كلمة التوحيد التي كانت وسامًا رفيعًا لأصحاب بيعة الرِّضوان الذين رضي الله عنهم.
وتأتي التقوى بمعنى الإخلاص كما في قوله تعالى: (ذلك ومَن يعظِّم شعائرَ الله فإنها من تقوى القلوبِ) (الحج:32) ، وتقوى القلوب هو إخلاصها وهو مقام شريف.
وتأتي التقوى بمعنى الطاعة كما في قوله تعالى: (يُنَزِّلُ الملائكةَ بالروحِ من أمرِه على مَن يشاءُ من عبادِه أن أنذِرُوا أنه لا إله إلا أنا فاتقونِ) (النحل:2) .
وقد حظي المتقون بشرف المَعِيَّة الإلهية، معية الحفظ والرعاية والعناية فقال جل شأنه: (إن الله معَ الذين اتَّقَوْا والذين هم مُحسِنُونَ) (النحل:128) .
ومَن كان في مَعِيَّة الله فهو الأعز.. فعزُّه الله، وهو الأكرم فتكريمه من الله، وهو الأسعد.. فسعادته منحة من الله. قال تعالى: (إن أكرمَكم عند الله أتقاكم) (الحجرات:13) ..