فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 296

الحج عزة للمسلمين وانتصار للإسلام:

العزة حالة مانعة للإنسان من أن يُغلَب من قولهم: أرض عِزاز أي صُلْبة، وتَعزَّز اللحمُ: اشتد، والعزيز: الذي يَقهَر ولا يُقهَر.. والعِزُّ: ضد الذل.

والعزة صفة نفسية يجب الحِرْص علي تأصيلها، وهي في الحقيقة منحة من الله لعباده الصالحين قال تعالى: (ولله العزةُ ولرسوله وللمؤمنين) (المنافقون:8) .

والحج فريضة تُمثِّل انتصار الإسلام وعِزَّة المسلمين وامتداد نور الله في الآفاق والأنفس، ودخول الناس في دين الله أفواجًا فَرِحين مُستبْشِرِين.

ذلك ما يؤكده تاريخ التشريع الإسلامي للحج.

لقد فرض الله تعالى الحج على أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في العام السادس للهجرة بعد مرحلة من أدق مراحل الجهاد الإسلامي في المدينة المنورة، فقد وقعت غزوات: بدر الكبرى وأحد والخندق في مواجهة المشركين، وغزوات بني فينقاع وبني النضير وبني قريظة في مواجهة اليهود، وتحطَّمت قوى الشرك والشر وقامت دولة الإسلام.

ثم رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رؤيا منامية أنه دخل مكة وطاف بالبيت الحرام فأخبر رؤياه الصحابة ودعاهم إلى الاستعداد للسفر إلى مكة لأداء العمرة، فخرجوا وساقوا معهم الهدي، ولما وصلوا إلى مكان يسمى الحديبية ـ وهي اسم بئر قريبة من مكة ـ توقفوا عن السَّيْر وبدؤوا يراسلون قريشًا ليفهموا حقيقة موقف المسلمين وأنهم لم يأتوا لحرب أو قتال، وإنما جاءوا زائرين للبيت الحرام ومعظِّمين له.. وقال ـ صلى الله عليه وسلم:"لا تدعوني قريش إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتُهم إياها".

وانتهت المراسلات والمشاورات إلى عقد صلاح الحديبية على أن يرجع المسلمون عامهم هذا ثم يأتوا في العام القابل ويدخلوا مكة ثلاثة أيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت