فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 296

الهدية للمُوَظِّفين:

أنا موظفة أقوم بعمل حركة الترقيات في الميعاد القانوني وبحسب الأقدمية، وفي حدود الضوابط المحددة، وهناك موظَّف ممَّن يستحق الترقية قال لي: إنه عند صدور قرار الترقية سوف أُحضِر لك هدية، فهل قبول هذه الهدية يدخل في باب الرشوة؟

يتضح من خطاب الأخت السائلة أنها تؤدي عملها بإتقان وتقوم بحركة الترقيات بأمانة وتراعي الضوابط المحدَّدة قانونًا ولا تظلم أحدًا، وهذا شيء نَحمَدُه لها ونشكرها عليه، فكل إنسان في عمله مسئول أمام الله ـ عز وجل ـ أحسنَ أم ضيَّع، وسيلقى كل عامل جزاء عمله إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.

وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث المتفق عليه:"كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته".

وحيث إن هناك موظفًا يَعِدها بهدية عند صدور قرار الترقية وهي لم تُقدِّم له شيئًا يتعارض مع القانون، وإنما عملت ما يمليه عليها النظام وقامت بإعطاء كل ذي حق حقه فإن هذه الهدية لا تعد رشوة، وإنما هي تعبير عن فرحة هذا الموظف بالترقية فيسعى لإكرام زملائه بسببها والهدية تُقابَل بمثلها، وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقبل الهدية ويُكافِئ عليها.

والرشوة في مهدها الشرعي هي ما يُقدَّم لاقتِطاع حق الآخرين، والاستئثار بما لا يستحقه الراشي، فهذا أكل لأموال الناس بالباطل، والمُساعدة على ذلك من كبائر الإثم والفجور، والمال الذي يأتي عن طريق الرشوة هو سحت وحرام. قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأننتم تعلمون) (البقرة: 188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت