لحم الإبل
س: هل صحيح أن من أكل لحم الإبل وجب عليه أن يعيد وضوءه؟
جمهور العلماء سلفًا وخلفًا على أنه لا يجب الوضوء من مأكول أو مشروب مَسَّته النار أم لا، وسواء كان لحم إبل أو غيرها، وقد استقر الشرع على أن المأكول مطلقًا ليس من نواقض الوضوء.
لكن للمسألة أصل دار حوله كلام للعلماء، فقد وردت أحاديث صحيحة بالأمر بالوضوء عقب أَكْلِ ما مَسَّته النار أو أَكْلِ لحوم الإبل، وقد حملها جمهور العلماء على بادئ الأمر وأول التشريع ثم اعتراها النسخ، فقد ثبت في الصحيح عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكل عرقًا أو لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ ولم يَمَسَّ ماء.
وهناك من العلماء من حمل أحاديث الوضوء مما مسَّت النار أو من لحوم الإبل على الوضوء اللغويّ، وهو النظافة، بغسل الفم والكفين بعد الأكل وقبل الصلاة لئلَّا تبقى في الفم بقايَا يَبتلعها حال الصلاة، وإلى هذا الإشارة بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ شرب لبنًا ثم دعا بماء فتمضمض وقال:"إن له دَسَمًا".
ومن العلماء من حمل أحاديث الوضوء مما مسَّت النار أو من لحوم الإبل على الندب؛ بمعنى أنه من الأفضل بعد تناول الطعام المطهوِّ الوضوءُ للصلاة.
هذا وقد قال بنقض الوضوءِ الإمامُ أحمد بن حنبل وبعضُ علماء الحديث. والله أعلم