فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 296

طواف الكعبة وطواف الكون:

من شعائر الحج ومناسكِه الطواف حول الكعبة المشرَّفَة، وقد يكون طواف قدوم، أو طواف إفاضة أو طواف ودَاع.

فطواف القُدوم عند رؤية الكعبة.

فتحية المسجد الحرام بالطواف على خلاف سائر المساجد التي تُحيَّى بركعتين.

وطواف الإفاضة هو طواف الركن، وطواف الوداع لمَن يخرج من مكة ليكون آخر عهده بالبيت الحرام.

والطواف سبعة أشواط تبدأ من الحجر الأسود باسم الله وتنتهي به، وهو كالصلاة فيشترط له الطهارة من الحدَث والنجَس إلا أنه أُبيح لنا الكلام فيه.

والطواف حول الكعبة يستحضر لنا تاريخ الأنبياء من عهد إبراهيم وإسماعيل إلى خاتمهم محمد ـ صلى الله عليهم جميعًا وسلم ـ ذلك التاريخ الذي يقوم على الجهاد والدعوة في سبيل الله.

ولعل في طواف المسلم حول الكعبة ما يُحَفِّزه إلى طواف العقل والقلب في ملكوت السماوات والأرض، واستكشاف آيات الأنفس والآفاق.

فإن الأمة الإسلامية هي أمة القراءة والعلم والحضارة، استجابةً لهذا التوجيه الإلهي الأول: (اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم) (سورة العلق:1ـ5) .

ولأول مرة في تاريخ الرسالات تكون معجزة الإسلام الكبرى كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يُنادي صباح مساء بالنظر والتأمل ويُطالب بالحجة والبرهان، ويدفع إلى البحث عن السنن الكونية، ويسبح بالإنسان في أجواء الفضاء، ويغوص به في أعماق الأرض، ويعلو به قمم الجبال، ويمشي به في حدائق ذات بهجة، ويركب معه الأمواج، ويَستَطلِع النجوم، ويتعرف على ما خلق الله من دابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت