فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 296

فلسفة الميراث في الإسلام:

الميراث في الجاهلية:

جاء في أسباب النزول أن أوس بن ثابت الأنصاري تُوفِّي وترك امرأة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووَصِيَّاه يقال لهما سويد وعرفجة فأخذا ماله ولم يعطيَا امرأته شيئًا ولا بناته.

وكانوا في الجاهلية لا يُورِّثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرًا، وإنما يورثون الرجال الكبار، وكانوا يقولون: لا يُعطَى إلا مَن قاتل على ظهور الخيل وحاز الغنيمة. فجاءت هذه المرأة إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله، إن أوس بن ثابت مات وترك عليَّ بنات، وأنا امرأة، وليس عندي ما أُنفق عليهن، وقد ترك أبوهما مالًا حسنًا، وهو عند سويد وعرفجة، لم يُعطياني لأبنائِه من المال شيئًا، وهن في حجري ولا يطعماني ولا يسقياني ولا يرفعان لهن رأسًا.

فدعاهما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالا:"يا رسول الله، ولدها لا يركب فرسًا ولا يحمل كلًّا ولا ينكى عدوًّا."

فقال رسول الله: انصرفوا حتى أنظُر ما يحدِّث الله لي فيهن، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا) . (النساء:7) .

وفي واقعة أخرى رواها جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة بابنتين لها فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا ثابت بن قيس أو قالت سعد بن الربيع قُتِل معك يوم أحد، وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما، فما ترى يا رسول الله؟ فوالله ما يُنكحان أبدًا إلا ولهما مال.

فقال ـ عليه الصلاة والسلام:"يقضي الله في ذلك"فنزلت سورة النساء وفيها: (يُوصيكم الله في أولادكم للذكَر مثل حظ الأنثيين فإن كنَّ نساءً فوق اثنتينِ فلهما ثلُثا ما ترك وإن كانت واحدةً فلها النصف...) . (النساء:11) .

فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: ادعُ لي المرأة وصاحبَها، فقال لعمهما: أعطهما الثلُثين وأعطِ أمهما الثمُن وما بقي فلكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت