طهارة العائدين من الجنازة
هل صحيح أن الإنسان إذا رجع من دفن الميت عليه أن يغتسل وإلا مات أحد أفراد بيته؟
من الأغسال المسنونة أن يغتسل الإنسان الذي غسّل ميتًا وأن يتوضأ من حمل الجنازة سواء كان الميت مسلمًا أم لا، وسواء كان الغاسل طاهرًا أم لا؛ لأن هذا الغسل أو الوضوء للنظافة ولمعنًى تعبديّ آخر وليس لرفع حدث أو غيره. وقد استُدل على ذلك بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه وأخرجه الترمذيّ وحسّنه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من غسَّل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ". وهذا الأمر للندب بقرينة حديث ابن عمر: كنا نغسِّل الميت فمنَّا من يغتسل ومنَّا من لا يغتسل"ولأن المسلم لا ينجُس حيًّا ولا ميتًا، وقد يُستعاض عن الغسل أو الوضوء بغسل اليدين لأنهما المباشرتان لبدن الميت، وقد ورد بذلك أثر يقول:"فحسبُكم أن تَغسلوا أيديَكم"."
هذا، وأما القول بأن الإنسان إذا لم يغتسل من دفن الميت فإن أحد أفراد بيته يموت، هذا القول تشاؤم لا يُقرّه الإسلام، والآجال كلها بيد الله لا تقدِّم ولا تؤخِّر، قال الله تعالى: (وما كان لنفسٍ أن تموتَ إلا بإذنِ الله كتابًا مؤجَّلًا) (آل عمران: 145) وعلى المسلم أن يصحح اعتقاده في الله ـ عز وجل ـ ويعلم أن ما أصابه لم يكن لِيُخطئَه وما أخطأه لم يكن لِيُصيبَه، قال سبحانه: (ما أصاب من مصيبةٍ في الأرض ولا في أنفسِكم إلا في كتابٍ من قبلِ أن نَبْرَأها إن ذلك على الله يسيرٌ) (الحديد: 22) هذا وبالله التوفيق.