فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 296

بركة السحور:

ما هي بركة السحور التي أشار إليها الحديث الشريف:"تسحَّروا فإن في السحور بركة"؟

السُّحور ـ بالضم ـ اسم للفعل أي الإعداد والحركة وتهيئة الطعام في وقت السحر، والسَّحور ـ بالفتح ـ الطعام المأكول ذاته في هذا الوقت.

والحديث الشريف رواه مسلم في صحيحه عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"تسحَّروا فإن في السحور بركة، ويُقرَأ بالروايتين"فعلى رواية الضم يكون المعنى أن وقت السحر وهو ما يقع قبل طلوع الفجر، وقت بركة تتجلى فيه رحمة الله تعالى على عباده ويكون المسلم متهيئًا لقبول هذه النفحات بالذكر والصلاة والدعاء والاستغفار.. قال تعالى: (وبالأسحار هم يستغفرون) (سورة الذاريات:18) .

وعلى رواية الفتح يكون المعنى أن الطعام الذي يتناوله المسلم في هذا الوقت من الليل يُساعده على النشاط خلال يوم صيامه فيَقِلُّ شعوره بالجوع والعطش فيكون ذلك أقوى له.

ومن هنا جاء قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الصحيح:"إن بلالًا يؤذن بليل فكُلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذِين ابن أم مكتوم".

فكان على عهد رسول الله مؤذنان: أحدهما بلال يُنَبِّه الناس قبل طلوع الفجر إلى قرب الوقت، فإذا جاء الوقت أذن ابن أم مكتوم، وكان الناس يعرفون الصوتين ويميِّزون بينهما.

وجاء في بعض الروايات:"ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا".

ولا يعني هذا النص أنه لم يكن بينهما فرق زمني وإلا ما صح قول رسول الله:"فكلوا واشربوا".

ولكن المراد أن بلالًا ـ رضي الله عنه ـ كان يؤذن قبل الفجر ثم يظل يراقب طلوع الفجر في موضعه حتى يَحِين فينزل فيُخبر ابن أم مكتوم ـ رضي الله عنه ـ فيتأهَّب بالطهارة ثم يرقى ويَشرَع في الأذان مع أول طلوع الفجر.

وقد جاء في فضل السحور قوله ـ صلى الله عليه وسلم:"فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت