فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 296

31ـ الوصية للبنات:

لي عم له ثلاث بنات، وليس له ولد، ويمتلك قطعة أرض ومنزلًا، كتب كل ما يملك لبناته، ووضع العقود أمانة عندي لتسليمها لبناته بعد وفاته، ولكن أقاربَه الذين يرثونه غضبوا وطلبوا مني تمزيق العقود وعدم تسليمها لبناته.. فما رأي الدين؟

هذا السؤال له مجموعة جوانب تحتاج إلى رأي الدين:

فأولًا: يجب أن نعي أن كيفية توزيع الميراث حق الله عز وجل الذي حدد لنا الأنصبة وقسمها بين أصحابها، ولله الحكمة البالغة، ولا يعرف العالَم قديمًا أو حديثًا نظامًا لتوزيع التركة يقوم على العدل المطلق كما يوجد في الإسلام، ولهذا نجد في ختام آيات المواريث في سورة السناء هذا التزييل البديع: (فريضةً من الله إن الله كان عليمًا حكيمًا) (النساء: 11) (وصيةً من الله والله عليم حليم) (النساء:12) (يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم) (النساء:176) .

ثانيًا: إن الآجال بيد الله عز وجل، ولا أحد يضمن أن يعيش إنسان بعينه بعد إنسان آخر أو أن يموت قبله: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت) (لقمان:34) .

فتوزيع الميراث من المورِّث أو طلبه من الورثة قبل موت الإنسان موقف شائن دينًا، ويتنافى مع الإيمان بالله والتوكل عليه والثقة به.

ثالثًا: إن كتابة الملكية لبعض الورَثَة دون بعض اعتداء على حكم الله، ورفض لقضائه العادل حكيم، وقد قال الله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين) . (النساء:14) .

ثم إن مَن يحرص على توريث أولاده المال لا يملك أن يمنحهم السعادة والغِنَى فكم من إنسان ورث أموالًا وعاش فقيرًا، وكم من إنسان لم يرث شيئًا وأتتْه الدنيا راغمة.

فالمؤمن العاقل يأخذ بالأسباب المشروعة ويدَع العواقب لله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت