فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 296

الصلاة من أجل الموتى

أصلي ركعتين عقب كل فريضة وأَهَبُ ثوابهما لوالدَيَّ اللَّذَين تُوُفِّيَا، فهل هذا العمل مقبول شرعًا؟

العبادات أمور توفيقية، بمعنى أنها تتوقف على ما ثبت عن صاحب الشريعة، وقد جاءت النصوص بجواز الحج عن الميت والصيام عنه، ففي الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة أتت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر! فقال:"أرأيتِ لو كان عليها دَينٌ أكنتِ تَقضِينَه؟ قالت: نعم. قال:"فدَينُ الله أحق بالقضاء". وفي حجة الوداع جاءت امرأة تَستفتي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: إن فريضة الله على عباده في الحج أدرَكَت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يَثبُت على الراحلة، أفأحُجُّ عنه؟ قال:"نعم"."

ولم يَرِدْ نص صحيح في جواز الصلاة عن الميت لا فرضًا ولا نفلًا، لكنّ الدعاء للميت والصدقة عنه يُغنيان عن ذلك، وفي الحديث الصحيح أن رجلًا قال: يا رسول الله إن أمي افتُلِتَت نفسُها أي ماتت فجأة ولم تُوصِ، وأظنها لو تكلَّمَت تصدَّقَت، أفَلَهَا أجر إن تصدقتُ عنها؟ قال:"نعم".

وعلى العموم فإن البر بالوالدَين ليس وقفًا على حياتهما فحسب بل يمتد أثره إلى ما بعد رحيلهما عن هذه الدنيا، وفي حديث رواه أحمد وأبو داود أن رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله، هل بَقيَ عليَّ مِن بِرِّ أبوَيَّ شيء بعد موتهما أبَرُّهما به؟ قال:"نعم، خصال أربع: الصلاة عليهما والاستغفار لهما ومعنى الصلاة هنا الدعاء وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم إلا مِن قِبَلِهما، فهو الذي بَقيَ عليك من بِرِّهما بعد موتهما".

فعلى الأخ السائل أن يترك صلاة الركعتين ويكتفيَ بما أشار إليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الدعاء والاستغفار لهما والصدقة عليهما والحج أو العمرة عنهما إن استطاع وصلة ذَوِي رحمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت