فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 296

دَيْن المتوفَّى:

سمعتُ أن مَن مات وعليه دَيْن لا يُصلَّى عليه فهل هذا صحيح؟!

شأن المسلم أن يسعى إلى إبراء ذمتِه وأن يُؤدِّي الحقوق إلى أهلها، وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرًا ما يستعيذ بالله من غلَبة الدَّيْن؛ لأنه هم بالليل ومذَلَّة بالنهار.

وفي صحيح البخاري أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"مَن أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه، ومَن أخذها يريد إتلافَها أتلفَه الله".

وهناك ما هو أبعد من ذلك فقد ثبت أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"روح المؤمن مرهونة بدَيْنه حتى يُقضَى عنه"أي محبوسة عن النعيم الذي لها حتى يُقضَى ما على صاحبها من دَيْن.

وفي إطار هذا الحِرْص على إعطاء كل ذي حق حقَّه كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صدر الإسلام لا يُصلِّي على مَن مات وعليه دَيْن زجرًا للناس عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال وفاء الدُّيون ولكنه أمر الصحابة بالصلاة عليه.

فلما فتح الله على نبيِّه البلاد وجاءت الغنائم الكثيرة صار يصلي عليهم ويقضي دَيْن مَن لم يخلف وفاءً، وجاء في الصحيحين قوله ـ عليه الصلاة والسلام:"ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرأوا إن شئتم:"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأيما مؤمنٍ مات وترك مالًا فلْيَرِثُه عصبَته مَن كانوا، ومَن ترك دَيْنًا أو ضَياعًا ـ أي عيالًا محتاجين ـ فليأتني فأنا مولاه"."

وهذا الحديث الشريف يرشد إلى كفالة الدولة وبيت مال المسلمين للمحتاجين والعجَزة ومَن لا عائل لهم.

هذا، وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت