سعي الصفا والمروة وسعي الصفاء والمروءة:
من مناسك الحج السعي بين الصفا والمروة، وهما في الأصل جبلان قريبان من الكعبة، وأصبحا الآن داخل المسجد الحرام، يبدأ السعي من الصفا بقراءة الآية الكريمة: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يَطَّوَّف بهما من تطوع خيرًا فإن لله شاكر عليم) (سورة البقرة:158) .
وقد يتوهم البعض أن السعي ليس ركنًا، وقد سأل عروة بن الزبير خالته السيدة عائشة فقال: إني لأظن رجلًا لو لم يَطُف بين الصفا والمروة ما ضرَّه، قالت: لِمَ؟ قال: لأن الله تعالى يقول: (إن الصفا والمروة من شعائر الله..) إلى آخر الآية، فقالت: ما أتمَّ الله حج امرئ ولا عمرته لم يَطُف بين الصفا والمروة، ولو كان كما تقول لَكان:"فلا جناحَ عليه أن لا يطَّوَّف بهما"، وهل تدري فيم كان ذاك؟ إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما إساف ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم يحلقون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية فأنزل الله عز وجل: (إن الصفا والمروة من شعائر الله ...) إلى آخرها فطافوا وإذا كان الحاج يسعى بين الصفا والمروة فأحرى بنا أن نسعى في مناحي الحياة كلها خيرًا وبِرًّا ومعروفًا.
فهناك سعى إلى ذكر الله والصلاة وبيوت الرحمن، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمُعة فاسعَوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) (سورة الجمعة:9) .
فلا يصح شرعًا مباشرة أي عمل ممن يجب عليه الجمعة وقت النداء لأهمية اجتماع المسلمين في رحاب بيوت الله يتدارسون القرآن ويتفقهون في الدين ويتعارفون محبة لله وفي الله.