وهناك سعى لطلب العلم فإن الحكمة ضالَّة المؤمن يبحث عنها وينقِّب ويتحمل البأساء والشدة.. وفي حديث رواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة. وإن الملائكة لَتَضَع أجنحتَها لطالب العلم رضًا بما صنع. وإن العالم يَستَغفِر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورَثة الأنبياء، وإن العلماء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر".
وهناك سعى لإعفاف النفس والولد، وتوفير حاجات الأسرة ونفقاتها، وهو أفضل السعي وثوابه أجزل الثواب، وذات يوم مرَّ على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجل فرأى الصحابة من جلَده ونشاطه فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله، فقال ـ عليه الصلاة والسلام:"إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان" (رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح) .
وهناك سعى في حوائج الناس وتيسير العون للضعفاء وكفالة المحتاجين، وفي صحيح الحديث قال ـ عليه الصلاة والسلام:"مَن نفَّس عن مؤمن كربةً من كرَب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرَب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".