فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 296

عرفات الله وتَعارُف البشر:

أهم ركن في الحج هو الوقوف بعرفة يوم التاسع من ذي الحجة، ومَن فاتَه الوُقوف فاته الحج، وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"الحج عرفة".

ويلتقي الحجيج آلافًا مؤلَّفة بزي الإحرام الموحَّد، في زمان ومكان واحد، يُحاولون استشراف الحياة في أصلها مجرَّدين من الزخرف والشهَوات، مُتَعالين على الأعراق والأنساب، مُتَجاوِزين الألقاب والمراتب، يجأرون إلى الله تعالى بالولاء الخالص والدعاء الضارع.

وفي صحيح مسلم قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار، من يوم عرفة، وإنه لَيدنو يتجلى ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟".

إن يوم عرفة يؤكد قيَمًا عُلْيا تقوم عليها الحياة، ويتعايش بها الناس كي يحققوا سعادة الدنيا وكرامة الآخرة.

إن يوم عرفة يذكرنا بضرورة التعارف البشري والتقارب الإنساني الذي سجله القرآن المجيد في قوله: (يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمَكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) (سورة الحجرات:13) .

إن الأصل الواحد الذي انبثق منه البشر، والرحِم الأول الذي توالَد منه الإنسان يتطلب حقوقًا وواجبات.. فالنفس الإنسانية لها كرامتها واحترامها، وحرمة المال والعِرْض من أعظم الحرُمات، والنفس الواحدة تُمثِّل الإنسانية بأسرها، قال الله تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه مَن قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومَن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا) (سورة المائدة:32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت