وفي خطبة الوداع قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نصيحة عامة:"أتدرون أي يوم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننَّا أنه سيُسَمِّيه بغير اسمه، قال: أليس هذا يوم النحر؟ قالوا: بلى، قال: أي شهر هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننَّا أنه سيُسَمِّيه بغير اسمه، قال: أليس ذا الحجة، قالوا: بلَى. قال: أي بلد هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننَّا أن سيسميه بغير اسمه، قال: أليس بالبلد الحرام، قالوا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تَلْقَوْن ربكم، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلِّغ الشاهد منكم الغائب، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع، فلا تَرجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
إن الجموع الحاشدة التي تلتقي في عرفات الله تجعلنا نحن المسلمين نوقن أن صلاح أمتنا الإسلامية مرهون بالتوحيد والوَحدة، التوحيد في العقيدة، والوَحْدة في المجتمع.. فنحن إزاء ما نُعانيه من الزحف الإلحادي والانحراف الخلُقي والفساد الاجتماعي والتيارات الآثمة ـ لن تكون هناك وسيلة للخلاص إلا أن نُعِيد الأمة إلى كلمة التوحيد الخالِص لله رب العالمين.
ونحن في مواجَهة الاحتكارات العالمية، والكتَل الدولية لن تستقيم للمسلمين حياتهم إلا بالوَحدة والتكامل الاقتصادي والبشري.. قال الله تعالى: (إن هذه أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاعبدونِ) (سورة الأنبياء:92) .
وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"مثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعَى له سائر الجسَدِ بالسهر والحمى".
إن الأمة الإسلامية من المُحِيط إلى المُحِيط قد حبَاها الله بخيرات وَفِيرة وموارد ضخمة وإمكانات هائلة تُنادي المؤمنين صباحَ مساءَ؛ كي تَنفَحَهم بثمراتها المُبارَكة.