فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 296

رد القرض:

اقترضت من زميل لي مبلغًا من المال أنقذني من موقف صعب ولما يسَّر الله رددتُ إليه الدَّيْن وشكرتُه وقدمتُ إليه هدية بسيطة فرفضها بدعوى أنها من الربا فهل تقديم هذه الهدية عرفانًا بالجميل حرام؟

في البداية نشكر كلاًّ من الدائن والمَدِين على مشاعرهما الطيبة، فالدائن قدم المعروف وأنقذ زميله من موقف صعب،"ومَن يسَّر على معسِر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة". والمدين معتَرِف بجميل صاحبه:"ومَن لا يشكر الناسَ لا يشكر الله".

فجزاهما الله خيرًا.

وما أحوجنا إلى هذه الروح في معاملاتنا حتى نكون عباد الله إخوانًا.

أما تقديم الهدية من المدين عرفانًا بالجميل ووفاءً فليس من الربا المحرم في شيء بل هي من حسن الأداء، وتحكي كتب الصحاح أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ استلف من رجل بكرًا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال:"لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًّا فقال: أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنُهم قضاءً".

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقرض دَينًا، والدَّين هنا كان بكرًا من الإبل صغيرًا، وعندما حان موعد الرد أعطى الدائن رباعيًّا، وهو من الإبل: ما استكمل ست سنين ودخل في السابعة، أي أنه زاده أكثر من حقه، وقال توجيهًا لعامة المسلمين: إن خيار الناس أحسنهم قضاءً"."

قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث:"يُستَحب لمَن عليه دَيْن من قرض وغيره أن يرد أجود من الذي عليه، وهذا من السنة ومكارم الأخلاق، وليس هو من قرضٍ جرَّ منفعة فإنه منهي عنه؛ لأن المنهي عنه ما كان مشروطًا في عقد القرض، ومذهبنا أنه يُستَحَبُّ الزيادة في الأداء عما عليه، ويجوز للمقرض أخذها سواء زاد في الصفة أو في العدد".

وعلى هذا فالمسألة راجعة إلى النية:"وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت