اهتمام الإسلام بالجانب الاقتصادي:
يهتم الإسلام اهتمامًا كبيرًا بالجانب الاقتصادي، وللزراعة والصناعة والتجارة، أهمية في نصوص القرآن المجيد والسنة المطهَّرة، بما يتناسب مع أثرها في الحياة الإنسانية.
لقد أمرنا الله تعالى بالتأمل الواعي في الطعام الذي نتناوله لنُدرك سر إنباته وتيسيره للانتفاع به، فقال جل شأنه: (فلينظُر الإنسان إلى طعامه أنَّا صببنا الماء صبًّا. ثم شققنا الأرض شقًّا. فأنبتنا فيها حبَّا وعنبًا وقضبًا. وزيتونًا ونخلًا. وحدائق غلبًا. وفاكهة وأبَّا. متاعًا لكم ولأنعامكم) (عبس: 24 ـ 32) .
وفي أهمية الزراعة ومنافعها يقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعها فيأكل منه طير أو إنسان إلا كان له به صدقة"متفق عليه.
وجعل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ شق الأنهار والمصارف من الصدقات الجارية التي ينتفع بها المسلم في حياته وبعد مماته، ثوابًا مضاعفًا من الله عز وجل، وفي حديث رواه أبو داود وابن حبان والحاكم أن سعد بن عبادة ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت يا رسول الله، إن أمي ماتت فأي الصدقة أفضل، قال: الماء فحفر بئرًا وقال: هذه لأم سعد.
ولقد جاء ذِكْر الصناعة في القرآن المجيد مرتبطةً بأنبياء عِظام، فإبراهيم الخليل عَمِل في بناء الكعبة مع ولده إسماعيل ـ عليهما السلام ـ وعلم الله تعالى داود ـ عليه السلام ـ صناعة الدروع، وأشار القرآن إلى صناعة الجلود وهندسة المباني والنسيج فقال: (والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا تستخفونها يوم ظعنِكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين والله جعل لكم مما خلق ظلالًا وجعل لكم من الجبال أكنانًا وجعل لكم سرابيلَ تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يُتم نعمته عليكم لعلكم تسلمونَ) (النحل: 80 ـ 81) .