فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 296

النسيان في الصوم:

نذرتُ صيام عدة أيام، وأثناء صومي في أحد هذه الأيام نَسِيت وشربت جرعة كبيرة من الماء فما رأي الدين؟

شرْع الله منوط بوُسع الإنسان (ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) (البقرة: 286) والله تعالى تجاوز لأمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن النسيان والإكراه فقال ـ عليه الصلاة والسلام:"رُفِع عن أمتي الخطأ والنِّسيان وما استُكرِهُوا عليه".

والصائم فرضًا أو نفلًا إذا نَسِي وتناول مفطرًا فلا إثم عليه وصومه صحيح ولا إعادة عليه عند جمهور العلماء لقوله ـ عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيح:"مَن نَسِي وهو صائم فأكل أو شرب فلْيُتِمَّ صومَه فإنما أطعمَه الله وسقاه".

وقد أخرج أحمد عن مولاة لبعض الصحابة: أنها كانت عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأتى بقصعة من ثريد فأكلتْ منها ثم تذكَّرت أنها كانت صائمةً، فقال لها ذو اليدين: الآنَ بعدما شبعتِ فقال لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم:"أتِمِّي صومَك فإنما هو رزق ساقَه الله إليك".

فهذه النصوص صريحة في صحة الصوم وعدم قضائه واحتفاظه بثوابه.

وما ذهب إليه البعض من أنه يُفطِر وعليه القضاء وأن الإمساك لحرمة الوقت فلا دليل عليه وقياسه على الصلاة قياس فاسد؛ لأنه في مُقابلة النص. وقد قال الله تعالى في آيات الصيام: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (البقرة: 185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت